وأشار عند قوله عيسى إلى المعظم، وعند قوله موسى إلى الأشرف، وعند قوله محمدا إلى الكامل، وهذا من أحسن شيء اتفق، على حد تعبير أبي شامة (¬١).
وفي اليوم نفسه أطلقت الرهائن، وتم جلاء القوات الصليبية عن مصر، فرجع بعضها إلى أوربة، وبعضها الآخر إلى عكا (¬٢).
ودخل المسلمون دمياط، ورأوا تحصين الصليبيين لها تحصينا عظيما، فغدت لا ترام، ولا يوصل إليها (¬٣). ثم دخلها من بعد الكامل بعساكره (¬٤)، وفي خدمته إخوته وملوك بيته، وكان لدخوله مسرة عظيمة، وابتهاج زائد، ثم رجع الكامل إلى القاهرة، فدخلها في ١٢ رمضان ٦١٨ هـ/ ٣٠ تشرين الأول ١٢٢١ م (¬٥).
ولم ينس الكامل وقوف أخيه المعظم إلى جانبه في هذه المحنة العظيمة، ولعله في هذا الموطن قال لسبط ابن الجوزي مادحا له: ومن حفظ علي البلاد وأحياني بعد الموت غيره! (¬٦). وعمت البشائر برجوع دمياط إلى المسلمين (¬٧).