وتنافرت قلوب الإخوة
- ١ -
بعد هذا الانتصار العظيم في مصر على الصليبيين، رجع الأشرف موسى إلى بلاده في الشرق (¬١)، ورجع أخوه المعظم عيسى إلى دمشق (¬٢). وكان المعظم مزهوا بهذا الانتصار، لاعتقاده أن له اليد الطولى في إنجازه (¬٣)، ومن ثم تشوفت نفسه إلى توسيع مملكته بالشام بضم حمص وحماة إليها (¬٤)، ولعله ظن أن أخويه لمنزلته عندهما (¬٥) لن يمانعا في ذلك، فبات ينتظر الوقت المناسب لتحقيق ما عزم عليه.
وقد بدا له أن الفرصة سنحت لتحقيق مآربه حين عن للأشرف سنة ٦١٩ هـ/ ١٢٢٢ م أن يرجع إلى مصر متنزها، ويقيم عند أخيه الكامل (¬٦)، فتوجه المعظم إلى حماة بعساكره في ذي الحجة سنة ٦١٩ هـ/ كانون الثاني ١٢٢٣ م لمحاصرتها (¬٧)، تاركا صديقه سبط ابن الجوزي في دمشق يداوي ظهره إثر سقوطه عن هجين له نفر به في مشهد القدم، وهو يتهيأ للمسير مع القافلة إلى الحج (¬٨).