ويقام العزاء له في جامع دمشق ثلاثة أيام، ويتكلم سبط ابن الجوزي أول يوم في عزائه، فيتهدج صوته، ويغلبه البكاء على فراقه (¬١).
ولعله عناه حين أجاز يوما بيت أبي العتاهية:
وإني لمشتاق إلى ظل صاحب … يروق ويصفو إن كدرت عليه
فيقول السبط:
يوافقني في كل أمر أرومه … ويغفر ذنبي إن أسأت إليه (¬٢)
وكان المعظم قد وصى أن يحمل إلى جبل قاسيون، ويدفن على باب تربة والدته تحت الشجرة، فلم تنفذ وصيته، ودفن في قلعة دمشق (¬٣).
-٢ -
لم تثن الكامل وفاة أخيه المعظم عن انتزاع دمشق من ابنه الناصر داود الذي ولي بعده، إذ كان عليه أن يحصد أخطاء سياسات أبيه، وتحالفه مع جلال الدين. وإلى أن تواتي الكامل اللحظة المناسبة لذلك، أرسل إليه في ٨ صفر سنة ٦٢٥ هـ/ ١٨ كانون الثاني ١٢٢٨ م منشور الولاية له (¬٤).
وربما في خطوة يمهد بها لذلك أرسل الكامل إلى الناصر داود يرغب إليه أن يتنازل له عن قلعة الشوبك، ليجعلها خزانة له. فقابل الناصر داود هذه الرغبة بالرفض، وجاهر بالجفاء، وهذا ما كان الكامل يتوقعه، فشرع حينئذ في انتزاع دمشق منه (¬٥). وتجهز لمحاربته في شهر رجب سنة ٦٢٥ هـ/