السلطان جلال الدين، طاويا المنازل طيا، لا يلوي على شيء (¬١) حتى يقرب من أرزنجان قبيل وصولهم إليها، فيقيم هناك (¬٢). ويحجز بين الجيشين جبل وإلى جانبه واد عظيم (¬٣).
ومع الصباح الباكر من يوم السبت ٢٨ رمضان سنة ٦٢٧ هـ/ ٩ آب ١٢٣٠ م (¬٤)، والضباب يغشى المكان، قطع جلال الدين إليهم الوادي، ووقف على رأس جبل (¬٥)، وأشرف على عساكر علاء الدين والأشرف (¬٦)، فهالته كثرتهم، ولا سيما حين رأى عسكر الأشرف، فقد شاهد من تجملهم وفراهة دوابهم وحسن سلاحهم ما ملأ صدره هيبة منهم (¬٧).
وأنشب القتال الأمير عز الدين عمر بن علي، مقدم جيش الأشرف، وهو من أمراء حلب المشهود لهم بالشجاعة (¬٨)، وتمكن جيش علاء الدين والأشرف، وقد باشر القتال بنفسه (¬٩) أن ينزل عساكر جلال الدين عن الجبل، وتوالت الحملات عليهم، فلم يثبتوا (¬١٠)، فأمر جلال الدين بقتل من فر من جيشه كي يثبت الباقي (¬١١)، فوقعوا بين قتيل وأسير (¬١٢)، ثم ولوا منهزمين، لا يلوي الأخ على أخيه (¬١٣)، وألجأهم ريح عاصف (¬١٤)، وخوف الموت (¬١٥) إلى واد ضيق (¬١٦)، وقد أعمى الضباب أبصارهم، فتردى