معظمهم في قعر الوادي (¬١) متهافتين من حر الطلب (¬٢)، فهلكوا (¬٣). وانطلق
جلال الدين هاربا مع ما بقي من عساكره نحو خلاط (¬٤).
* * *
في يوم المعركة هذا، وهو السبت الأخير من رمضان - وفيه يختم سبط ابن الجوزي مجالس وعظه في جامع دمشق - حضر الصالح إسماعيل؛ نائب الأشرف، فقال لنجم الدين بن سلام: قل للشيخ يدعو للسلطان بالنصر. فأشار نجم الدين إليه، فدعا السبط له، وأمن الجماعة. وهنا وقع أمر من العجائب، على حد تعبيره، فلنستمع إليه، وهو يحدثنا عنه بقوله: «فثار في ساعة الدعاء ضباب عظيم، وغشي أهل المجلس ما غيبهم، وغبت أنا أيضا، فلما أفقت، قلت: نصر الأشرف اليوم. فتعجب الجماعة، فوصل الخبر بعد عشرة أيام بالواقعة على ما ذكرنا، وأن الضباب الذي كان عندنا كان عندهم، وأنهم نصروا في الساعة التي دعونا فيها» (¬٥).
ولم ينتظر سبط ابن الجوزي إياب الأشرف إلى دمشق ظافرا، فقد آثر الرحيل عنها إلى الكرك، ليقيم عند الناصر داود؛ ابن صديقه الأثير (¬٦).