كوكبري، وما ينفقه من أموال جزيلة على فك الأسارى والخانكات ودار المضيف، وغيرها من أبواب البر، وعلى إقامة المولد النبوي الشريف في كل عام، وكان له به احتفال كبير (¬١)، وكذلك عقد فيها مجالس للوعظ.
ثم قدم الموصل، وأدرك بها جماعة من مشايخ الإسلام، وحملة من حديث المصطفى ﵇، منهم شيخها المحدث أبو طاهر أحمد بن عبد الله بن أحمد الطوسي، فسمع منه الأحاديث النقورية (¬٢)، وهي الأجزاء الحديثية التي تفرد بها مسند العراق أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد ابن النقور (المتوفى سنة ٤٧٠ هـ/ ١٠٧٨ م)، وأسانيدها من أعلى الأسانيد (¬٣).
ومنهم أخوه خطيب الموصل أبو القاسم عبد المحسن بن عبد الله بن أحمد الطوسي (¬٤)، ومما قرأ عليه كتاب «اعتلال القلوب» لأبي بكر محمد بن جعفر الخرائطي (¬٥).
وسمع كذلك من الشيخ أبي القاسم بن مسلم الصفار الموصلي (¬٦). وحدثه أبو بكر القديمي، وإسماعيل الشعار حكاية جرت لشيخهما الزاهد أبي أحمد الحداد مع صاحب الموصل سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي (المتوفى سنة ٥٧٦ هـ/ ١١٨٠ م) (¬٧).
وعقد بها مجالس للوعظ، ويبدو أن شهرته سبقته إليها، فحصل له بها القبول التام، إذ كان الناس ينامون ليلة المجلس في الجامع من كثرة الزحام (¬٨).