حب التاريخ وتدوينه، لتباين مشربيهما في الحياة، بين القرب من السلطان والنأي عنه (¬١). ولم يجمجم أبو شامة رأيه فيه، فقص علينا حلما رآه ليلة وفاته، يعبر به عما في نفسه، فقال: «ورأيت موته مناما تلك الليلة قبل أن أسمع به يقظة إلا أني رأيته في حالة منكرة، ورآه غيري أيضا كذلك، نسأل الله العافية» (¬٢).
ولئن أنكر بعض من عاصره شيئا من أفعاله في حياته، إن الموت كان به رحيما، فقد جنبه رؤية مدينته بغداد بعد نحو سنة من وفاته (¬٣) وقد استباحها التاتار، وأفنوا أهلها بين قتيل وأسير (¬٤)، وكان من قتلاهم صديق عمره خاله محيي الدين يوسف؛ أستاذ الدار، والخليفة المستعصم بالله (¬٥).
فأغفى إغفاءته الأخيرة وهو يعتقد، كسائر معاصريه، أن الخلافة في بني العباس باقية إلى يوم القيامة (¬٦).