وفي غد ذلك اليوم (¬١) تخرج دمشق لتشييعه، محمولا على الأصابع (¬٢)، مع سلطانها الناصر يوسف وأعيانها وأمرائها وفقهائها (¬٣)، فيصلى عليه في جامع الحنابلة (¬٤)، ويدفن بتربته بجبل قاسيون (¬٥).
ويرثيه شهاب الدين أحمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف، الخزرجي الدمشقي (¬٦) بأبيات ارتجلها:
ذهب المؤرخ وانقضت أيامه … فتكدرت من بعده الأيام
قد كان شمس الدين نورا هاديا … فقضى فعم الكائنات ظلام
كم قد أتى في وعظه بفضائل … في حسنها تتحير الأفهام
حزن العراق لفقده وتأسفت … مصر وناح أسى عليه الشام
فسقى ثرى واراه صوب غمامة … وتعاهدته تحية وسلام (¬٧)
وكان معاصره المؤرخ أبو شامة من قلة قليلة تخلفت عن حضور جنازته، لمرض اعتراه (¬٨). ولم يكن على صلة به، على ما يجمع بينهما من