وفي القاهرة يجلس سبط ابن الجوزي في حلقة القاضي الأسعد أبي البركات عبد القوي بن أبي المعالي عبد العزيز ابن الجباب السعدي، يسمع منه (¬١).
ويعقد فيها مجالس للوعظ، ويحضرها أعيانها، ومنهم الأمير الشاعر مرهف بن الأمير أسامة ابن منقذ. ويأنس به الأمير، فيزوره، وينشده مقطعات من شعره، منها:
وما زالت الأيام توعدني المنى … بلقياك حتى برحت بي وعودها
فلما تلاقينا افترقنا فليتنا … بقينا على الحال التي لا نريدها (¬٢)
ويقتني سبط ابن الجوزي ديوان الواعظ المصري محمد بن إبراهيم بن الكيزاني، المتوفى نحو سنة ٥٦٠ هـ/ ١١٦٥ م (¬٣)، فيراه حسن العبارة، صحيح الإشارة، وفيه رقة وحلاوة، وعليه طلاوة. وينشده الأمير مرهف أبياتا مما يحفظ من شعره (¬٤).
* * *
وكان في القاهرة الأمير سامة الجيلي (¬٥)، وهو آخر من بقي من الصلاحية الذين مهدوا الملك للعادل، ومن أشدهم إخلاصا له في حروبه مع أولاد أخيه: الأفضل والظاهر (¬٦)، وكانت له قلعتا كوكب وعجلون، وكشأن كل من يكره من له منة عليه، قرر العادل أن الوقت قد حان للتخلص منه. وكان المعظم عيسى يطمع بامتلاك قلعتيه، وهما القلعتان