فمتَّبِعٌ دينَ الذي أسَّسَ البِنَا … وكانَ له فضلٌ على الناسِ راجحُ
وأسَّسَ بُنْيانًا بمكَّةَ ثابتًا … تلألأَ فيه بالظلامِ المصابحُ
مَثابًا لأفناء القبائلِ كلِّها … تَخُبُّ إليهِ اليَعْمُلاتُ الطلائحُ (¬١)
حَرَاجِيجُ أمثالُ القِدَاحِ من السُّرَى … يُعَلَّقُ في أرساغِهِنَّ السَّرائِحُ (¬٢)
ومن شعره فيما أورده له أبو القاسم السُّهَيْلي في "روضه" (¬٣): [من البسيط]
لقد نصحتُ لأقوامٍ وقلتُ لهم: … أنا النذيرُ فلا يغررْكُمُ أحَدُ
لاتعبُدُنَّ إلَهًا غيرَ خالقِكم … فإنْ دعَوْكم فقولوا بيْننا حَدَدُ (¬٤)
سُبْحان ذي العرشِ سُبْحانًا يدومُ له … وقَبْلَنَا سبَّحَ الجُوديُّ والجُمُدُ (¬٥)
مسخَّرٌ كلُّ ما تحتَ السماءِ له … لا ينبغي أن يناوي ملكَهُ أحَدُ
لا شيء مما نَرى تبقى بَشاشَتُه … يَبْقَى الإلَهُ ويُودي المالُ والولَدُ
لم تُغنِ عن هُرمْزٍ يومًا خَزائنُهُ … والخُلْدَ قد حاولتْ عادٌ فما خلَدُوا
ولا سليمانُ إذْ تجري الرِّياحُ به … والجِنُّ والإنْسُ فيما بينها تردُ (¬٦)
أينَ الملوكُ التي كانتْ لِعِزَّتِها … من كلِّ أوبٍ إليها وافدٌ يَفِدُ
حوضٌ هنالك مورودٌ بلا كَذبٍ … لا بدَّ من وِردِه يومًا كما وَرَدُوا
ثم قال: هكذا نسبه أبو الفرج إلى وَرَقَة. قال: وفيه أبياتٌ تُنسب إلى أُميَّة بن أبي الصَّلْت.
قلت: وقد رَوينا عن أمير المؤمنين عمرَ بنِ الخطاب ﵁ أنه كان يستشهد في بعض الأحيان بشيءٍ من هذه الأبيات، فالله أعلم.