قال ابن إسحاق (¬١): فلما مُزِّقتْ وبطلَ ما فيها قال أبو طالب فيما كان من أمْر أولئك القوم الذين قاموا في نَقْض الصحيفةِ يمدحُهم: [من الطويل]
ألا هل أتَى بَحْريَّنا صُنْعُ ربِّنا … على نأيْهم واللهُ بالناسِ أرْوَد (¬٢)
فيُخبِرَهم أنَّ الصحيفة مُزِّقت … وأنْ كلُّ ما لم يرضهُ اللهُ مُفْسَدُ
تراوحها إفْكٌ وسِحْرٌ مجمَّع … ولم يُلْفَ سِحْر آخرَ الدهرِ يصعد (¬٣)
تداعى لها مَن ليس فيها بقرقرٍ … فطائرُها في رأسِها يتردَّدُ (¬٤)
وكانت كفاءً وقعةً بأثيمةٍ … ليُقطعُ منها ساعدٌ ومقلَّدٌ (¬٥)
ويظعنُ أهل المَكَّتين فيهربوا … فرائصُهم من خشيةِ الشرِّ تُرْعَدُ
ويترك حرَّاثٌ يقلِّب أمْرَهُ … أَيُتْهِمُ فيهم عندَ ذلك ويُنْجِدُ (¬٦)
[وتصعد بين الأخشبَيْنِ كتيبةٌ … لها حُدُجٌ سَهْمٌ وقَوْسٌ ومِرْهَدُ] (¬٧)
فمَنْ ينْشَ من حُضَّارِ مكةَ عِزَّةً … فعزّتنا في بطنِ مكَّة أتلد (¬٨)
نشأنا بها والناسُ فيها قلائلٌ … فلم ننفكِكْ نزدادُ خيرًا ونُحمدُ