فأكلنا منه، نبتغي بذلك البركة، حتى بعثنا إليه ليلةً بعشائه وقد جعلنا له فيه بصلًا -أو ثُومًا- فردَّه رسولُ اللَّه ﷺ فلم أرَ ليده فيه أثرًا. قال: فجئتُه فزِعًا فقلت: يا رسولَ اللَّه! بأبي أنت وأمي، رددتَ عشاءك ولم أر فيه موضِعَ يدك؟ فقال "إني وجدتُ فيه ريحَ هذه الشجرة، وأنا رجلٌ أُنَاجِي، فأما أنتم فكلُوه". قال: فأكلناه ولم نصنع له تلك الشجرة بعدُ.
وكذلك رواهُ البيهقي (¬١) من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حَبيب عن أبي الحسن -أو أبي الخير- مرثد بن عبد اللَّه اليَزَني عن أبي رُهْم، عن أبي أيوب. . . فذكره.
ورواه أبو بكر بن أبي شيبة (¬٢)، عن يونس بن محمد المؤدب، عن الليث.
وقال البيهقي (¬٣): أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أخبرنا أبو عمرو الحيري، حدثنا عبد اللَّه بن محمد، حدثنا أحمد بن سعيد الدارمي حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بن يزيد (¬٤)، حدثنا عاصم الأحول، عن عبد اللَّه بن الحارث، عن أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب، أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ نزل عليه فنزل في السُّفل وأبو أيُّوب في العُلْو، فانتبه أبو أيوب [ليلةً] فقال: نمشي فوق رأسِ رسولِ اللَّه ﷺ! فتنحَّوا فباتوا في جانب، ثم قال للنبيِّ ﷺ يعني في ذلك- فقال: "السُّفْل أرْفَقُ بنا" فقال: لا أعلو سقيفةً أنت تحتها. فتحوَّل رسول اللَّه ﷺ في العُلْو، وأبو أيوب في السفل، فكان يصنع لرسولِ اللَّه ﷺ طعامًا، فإذا جيءَ به سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابع رسولِ اللَّه ﷺ، فصنع له طعامًا فيه ثوم، فلما رُدَّ إليه سأل عن موضع أصابع رسولِ اللَّه ﷺ فقيل له: لم يأكل. ففَزِعَ وصَعِدَ إليه فقال: أحرام؟ فقال النبيُّ ﷺ: "لا، ولكني أكرهه" قال: فإني أكره ما تكره -أو ما كرهت- قال: وكان النبيُّ ﷺ يأتيه المَلَكُ.
رواه مسلم (¬٥) عن أحمد بن سعيد به.
وثبَتَ في الصحيحين عن أنس بن مالك (¬٦) قال: جيءَ رسولُ اللَّه ﷺ ببَدْرٍ (¬٧) -وفي رواية بقِدْر- فيه خَضِراتٌ من بقُول، [فوجَدَ لها ريحًا] (¬٨) قال: فسأل فأخبر بما فيها [من البقول فقال: "قَرِّبوها" فقرَّبوها إلى بعض أصحابه] (٨) فلما رآهُ كَرِهَ أكْلَها، قال: "كُل، فإني أُناجي مَنْ لا تُناجي".