لن يَتْرُكَ (¬١) ابنُ حُرّةٍ زميلَهُ … حتى يمُوتَ أو يرى سبيلهُ
قال: فاقتتلا. فقتله المُجذّرُ بنُ ذيادٍ، وقال في ذلك: [من الرجز]
إمّا جهلتَ أو نسيت نسبي … فأثبتِ النّسبة أنّي من بلي
الطّاعنين برماح اليزني (¬٢) … والطَّاعنين (¬٣) الكبش (¬٤) حتى يَنْحَني
بشّر بيُتمٍ مَن أبوه البَختريّ … أو بشّرن بمثلها منّي بني
أنا الذي يقالُ أصلي من بلي … أطعُنُ بالصّعدة (¬٥) حتى تنثني
وأعبطُ القِرن بعضبٍ مشرفي … أُرزمُ للموت كإرزام المرِي
فلا يَرى مُجذّرًا يفري فري
ثم أتى المُجذَّرُ رسول اللَّه ﷺ فقال: والذي بعثك بالحق، لقد جَهِدْتُ عليه أن يستأسر فآتيك به، فأبى إلّا أن يُقاتلني، فقاتلتُه فقتلتُه.
فصل [في مقتل أُميّة بن خلفٍ] (¬٦)
قال ابنُ إسحاق (¬٧): وحدّثني يحيى بنُ عبّاد بن عبد اللَّه بن الزُّبير، عن أبيه، وحدّثنيه أيضًا عبدُ اللَّه ابنُ أبي بكرٍ وغيرُهما، عن عبد الرحمن بن عوفٍ قال: كان أُميّةُ بنُ خلفٍ لي صديقًا بمكّة، وكان اسمي عبد عمروٍ، فسمِّيْتُ (¬٨) حين أسلمتُ: عبد الرحمن، فكان يلقاني إذ نحنُ بمكّة فيقولُ: يا عبد عمروٍ، أرغبتَ عن اسمٍ سمّاكه أَبُوك (¬٩)؟ قال: فأقولُ: نعم. قال: فإنّي لا أعرفُ الرحمن، فاجعل بيني وبينك شيئًا أدعُوك به، أمّا أنت فلا تُجيبُني باسمك الأوّل، وأمّا أنا فلا أدعوك بما لا أعرفُ. قال: وكان إذا دعاني: يا عبد عمروٍ، لم أُجبه. قال: فقلتُ له: يا أبا عليٍّ، اجعل ما شئت. قال: فأنت عبدُ الإله.