وَجَدْنَا مُلْكَ فَرْوَةَ شَرَّ مُلْكٍ … حمارٌ (¬١) سَافَ منخرُهُ بِثَفْرِ (¬٢)
وَكُنْتَ إذا رَأَيْتَ أبا عُمَيْرٍ … تَرى الحَوْلاءَ مِنْ خُبثٍ وغَدْرٍ (¬٣)
قلتُ: ثم رجعَ إلى الإسلام، وحَسُنَ إسلامُه، وشهدَ فتوحاتٍ كثيرةً في أيام الصِّديق وعمر الفاروق ﵄، وكان من الشجعان المذكورين، والأبطال المشهورين، والشعراء المجيدين. توفي سنة إحدى وعشرين، بعدما شهد فتح نهاوند، وقيل: بل شهد القادسية وقتل يومئذ.
قال أبو عمر بن عبد البر (¬٤): وكان وفودُه إلى رسول الله ﷺ سنة تسعٍ، وقيل: سنة عشر. فيما ذكره ابن إسحاق والواقديّ. قلت: وفي كلام الشافعيّ ما يدلّ عليه. فالله أعلم.
قال يونس عن ابن إسحاق: وقد قيل إن عمرو بن معد يكرب لم يأتِ النبيّ ﷺ، وقد قال في ذلك (¬٥): [الخفيف]
إنّني بالنَّبي مُوقِنَةٌ نَفْـ … ـــسي وإنْ لَمْ أرَ النبيّ عِيانَا
سَيّدُ العَالمينَ طُرًا وأَدْنَا … هُمْ إلى الله حينَ بَانَ مَكَانا
جَاءَنا بالنَّامُوسِ منْ لَدُنِ اللـ … ــــه وكانَ الأمينَ فيهِ المُعَانَا
حِكْمةً بَعْدَ حِكْمةٍ وضياءً … فاهْتدَيْنا بِنورِهَا منْ عَمَانَا
ورَكِبْنَا السَّبيلَ حِينَ رَكِبنَا … هُ جَديدًا بكُرْهِنَا وَرِضَانا (¬٦)
وعَبَدْنا الإلَهَ حَقًا وَكُنَّا … لِلجهَالاتِ نَعْبُدُ الأوثَانَا
وَائتَلَفْنَا بهِ وكُنّا عَدُوًّا … فَرُجِّعْنا بهِ مَعًا إخْوَانا
فَعَلَيْهِ السلامُ والسِّلْم مِنَّا … حَيْثُ كُنَّا منَ البلادِ وكانا
إنْ نَكُنْ لَمْ نَرَ النبيَّ فإنّا … قَدْ تَبِعْنَا سَبيلَهُ إيمَانَا (¬٧)