على ناقَةٍ لَمْ يَضْرِبِ الفَحْلُ أُمَّهَا … مُشَذّبَة أطرافُها بالمَناجِلِ
قال: وزعم الزهري أنهم لما قدّموه ليقتُلوه قال: [الكامل]
بَلِّغْ سَرَاةَ المُسْلِمينَ بأنَّني … سِلْمٌ لِربِّي أعْظُمِي ومقامي (¬١)
قال: ثم ضربوا عُنُقَه، وصلبوه على ذلك الماء، ﵀، ورضي عنه وأرضاه، وجعل الجنة مثواه (¬٢).
قُدومُ تَميمٍ الدّاري على رسول الله ﷺ في خُروج النبيّ ﷺ وإيمانِ من آمنَ به
[قال البيهقي]: أخبرنا أبو عبد الله سهل بن محمد بن نَصْرَوَيْهِ المَرْوَزي بنيسابور، أنبأنا أبو بكر محمد ابن أحمد بن [حبيب، أنبأنا يحيى بن أبي طالب (ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن] الحسن القاضي، [قالا]: أنبانا أبو سهل أحمد بن محمد بن زياد القطّان، حدّثنا يحيى بن جعفر بن الزبير، أنبأنا وَهْب بن جرير، حدّثنا أبي، سمعت غَيْلانَ بن جرير يُحَدِّثُ، عن الشَّعْبي، عن فاطمة بنت قيس قالت: قدم على رسول الله ﷺ تميمٌ الدّاريّ، فأَخبر رسولَ اللهِ ﷺ أنّه ركبَ البَحْر، فتاهَتْ به سَفينَتُهُ، فسقَطُوا إلى جزيرةٍ، فخَرَجوا إليها يَلْتَمسون الماءَ، فلقيَ إنسانًا يجُرُّ شعْرَهُ، فقال له: منْ أنتَ؟ قال أنا الجَسّاسة (¬٣). قالوا: فأخبرنا. قال: لا أُخْبركم، ولكن عليكُمْ بهذه الجزيرة، فَدَخَلْناها، فإذا رجل مُقَيَّد، فقال: مَنْ أنتُمْ؟ قلنا: ناسٌ من العَرَبِ، قال: ما فعل هذا النبيُّ الذي خرجَ فيكم؟ قلنا: قد آمنَ به الناسُ واتّبعوه وصَدَّقوه. قال: ذلك خيرٌ لهم. قال: أفلا تخبروني عن عين زُغَر (¬٤) ما فعلَتْ؟ فأخبرناه عَنْها، فوثَبَ وَثْبَةً كادَ أن يخرُجَ من وراء الجدار، ثم قال: ما فعل نخل بَيْسَان (¬٥)، هل أطعم بعدُ؟ فأخبرناه أنه قد أطعم، فوثبَ مثلها، ثم قال: أما لو قد أُذِنَ لي في الخروج لوَطئت البلادَ كلَّها غيرَ طيبة. قالت: فأخرجه رسولُ الله ﷺ فحدَّث الناسَ، فقال: "هذه طيبةُ وذاك الدجالُ".
وقد روى هذا الحديثَ الإمامُ أحمدُ ومسلمٌ وأهلُ السنن (¬٦) من طرق، عن عامر بن شراحيل الشعبي،