قال مالك (¬١): عن نافع، عن ابن عمر: إن حَفْصَةَ زوجَ النبي ﷺ قالَتْ: يا رسولَ الله، ما شأنُ الناسِ حَلُّوا من العُمْرة ولم تحل أنْتَ من عُمْرتكَ؟ قال: "إني لبَّدْتُ رأسي، وقلَّدت هَدْيي، فلا أَحِلّ حتى أنْحَرَ".
وأخرجاه في "الصحيحين" (¬٢) من حديث مالك، وله طرقٌ كثيرةٌ عن نافع.
وقال البيهقي (¬٣): أنبأنا الحاكم، أنبانا (الأصم، ثنا يحيى بن محمد بن) (¬٤) يحيى، حدّثنا عُبَيْد الله بن عمر القَواريري، حدّثنا عبد الأعلى، حدّثنا محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر أنّ رسولَ الله ﷺ لبَّدَ رأسَه بالغِسل.
وهذا إسناد جيّد.
ثم إنه ﵊ أشعر الهَدْيَ وقلَّده وكان (¬٥) معه بذي الحُلَيْفة.
قال الليث: عن عُقَيْل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: تَمَتَّعَ رسولُ الله ﷺ في حجة الوداع بالعُمْرة إلى الحجّ، وأهدى، فساق معه الهَدْيَ من ذي الحُلَيْفة. وسيأتي الحديث بتمامه وهو في "الصحيحين" (¬٦) والكلام عليه إن شاء الله.
وقال مسلم (¬٧): حدّثنا محمد بن المثنى، حدّثنا معاذ بن هشام هو الدستوائي، حدّثني أبي، عن قتادة، عن أبي حسّان، عن ابن عباس، أنَّ رسول الله ﷺ لما أتى ذا الحُلَيْفة دعا بناقته فاشْعَرَها في صفحةِ سَنامِها الأيمنِ وسَلَت الدم (¬٨)، وقلَّدها نَعْلَيْن ثم ركبَ راحلته.
وقد رواه أهلُ السُّنن الأربعة (¬٩) من طرقٍ عن قتادة.