وهذا يدلّ على أنّه ﵇ تعاطى هذا الإشعار والتقليد بيده الكريمة في هذه البَدَنَة وتولّى إشعارَ بقية الهَدْي وتقليدَه غيرُه، فإنّه قد كان هَدْي كثير إما مئة بَدَنة أو أقلّ منها بقليل، وقد ذَبَحَ بيده الكريمة ثلاثًا وستين بَدَنَةً، وأعطى عَليًّا فذَبَح ما غبر (¬١).
وفي حديث جابر أن عليًا قدم من اليمن ببُدْنٍ للنبيّ ﷺ. وفي سياق ابن إسحاق أنه ﵊ أشرك علمًا في بُدْنه، والله أعلم. وذكر غيره أنه ذَبَحَ هو وعليّ يوم النَّحْر مئة بدنة، فعلى هذا يكون قد ساقها معه من ذي الحُليفة، وقد يكون اشترى بعضها بعد ذلك وهو مُحْرِمٌ.
بابُ بيانِ الموْضِعِ الذي أهلَّ منه ﵇، واختلافِ الناقلين لذلك، وتَرْجيحِ الحقّ في ذلك
تقدَّمَ الحديثُ الذي رواه البخاري (¬٢) من حديث الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة،
عن ابن عباس، عن عمر: سمعتُ رسولَ الله ﷺ بوادي العَقيق يقولُ: "أتاني آتٍ من ربي، فقال: صَلِّ في هذا الوادي المبارك، وقل: عُمْرَةً في حجةٍ".
وقال البخاري (¬٣): باب الإهلال عند مسجد ذي الحُلَيْفة: حدّثنا علي بن عبد الله، حدّثنا سفيان، حدّثنا موسى بن عُقبة، سمعتُ سالم بن عبد الله (سمعت ابن عمر ﵄ (¬٤)، وحدّثنا عبد الله بن مَسْلَمة، ثنا مالكٌ، عن موسى بن عُقبة، عن سالم بن عبد الله، أنه سمع أباه يقولُ: ما أهل رسولُ الله ﷺ إلَّا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ - يعني مسجد ذي الحُلَيْفةِ -.
وقد رواه الجماعة إلا ابن ماجه من طرقٍ، عن موسى بن عُقْبة (¬٥). وفي روايةٍ لمسلمٍ (¬٦)، عن موسى بن عُقْبة، عن سالم ونافع وحمزة بن عبد الله بن عمر، ثلاثتهم عن عبد الله بن عمر … فذكره.