وهذا إسناد جيِّدٌ قوي، ولم يخرّجوه.
وقال أبو داود الطيّالسي (¬١): ثنا جعفر بن عثمان القرشي، من أهل مكة، قال: رأيتُ محمد بن عبّاد بن جعفر قَبَّلَ الحَجَر وسَجَدَ عليه. ثم قال: رأيتُ خالَكَ ابنَ عبّاس قبَّله وسجد عليه. وقال ابن عباس رأيت عمر بن الخطاب قبَّله وسجد عليه، ثم قال عمر: لَوْ لمْ أر النبي ﷺ قبَّله ما قَبَّلْتُهُ.
وهذا أيضًا إسنادٌ حسنٌ، ولم يخرّجه إلا النَّسائي (¬٢)، عن عمرو بن عثمان، عن الوليد (¬٣) بن مسلم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن طاوس، عن ابن عباس، عن عمر، فذكر نحوه. وقد روى هذا الحديث عن عمر الإمام أحمد (¬٤) أيضًا من حديث يعلى بن أمية عنه. وأبو يعلى الموصلي في "مسنده" (¬٥)، من طريق هشام بن حُبَيْش بن الأشْعَر (¬٦) عن عمر.
وقد أوردنا ذلك كله بطرقه وألفاظه وعزوه وعلله في الكتاب الذي جمعناه في مسند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ﵁، ولله الحمد والمنة.
وبالجملة، فهذا الحديث مرويٌّ من طرق متعددة عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁ وهي تفيد القطع (¬٧) عند كثير من أئمة هذا الشأن، وليس في هذه الروايات أنه ﵊ سجدَ على الحجر إلا ما أشعر به رواية أبي داود الطيالسي، عن جعفر بن [عبد الله بن] عثمان، وليست صريحة في الرفع.
ولكن رواه الحافظ (¬٨) البيهقي (¬٩) من طريق أبي عاصم النبيل، ثنا جعفر بن عبد الله، قال: رأيت محمد بن عَبّاد بن جعفر قبَّل الحجرَ وسجدَ عليه، ثم قال: رأيت خالَكَ ابنَ عَبّاسٍ قبَّله وسجد عليه. وقال ابن عباس: رأيتُ عمرَ قبّله وسجدَ عليه، ثم قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ فعلَ هكذا ففعلت.