وقال (¬١) البخاري (¬٢): وقال محمد بن بكر (¬٣): أنبأنا ابن جُرَيْج، أخبرني عمرو بن دينارٍ، عن أبي الشَّعْثاء، أنه قال: ومنْ يَتَّقي شَيْئًا من البيت؟. وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس: إنَّه لا يُسْتَلمُ هذان الركنان (¬٤)! فقال له: ليس من البيت شيء مهجورًا (¬٥). وكان ابن الزبير يستلمُهُنَّ كُلُّهن. انفرد بروايته البخاري رحمه الله تعالى.
وقال مسلم (¬٦) في "صحيحه": حدّثني أبو الطاهر، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث. أنَّ قتادةَ بن دعامة حدَّثه، أن أبا الطُّفَيْل البَكْري حدَّثَه، أنه سمع ابن عبّاس يقول: لم أرَ رسولَ الله ﷺ يستلمُ غَيْرَ الرُّكْنَين اليَمانيين.
انفرد به مسلم، فالذي رواه ابن عمر موافقٌ لما قاله (¬٧) ابن عباس: أنَّه لا يُسْتَلَمُ الرُّكنان الشّاميان، لانَّهما لم (¬٨) يتمّما على قواعد إبراهيم، لأنَّ قريشًا قصَّرتْ بهم النفقةُ فأخرجوا الحَجَرَ من البيت حين بَنَوْه كما تقدم بيانه. ووَدَّ النبيُّ ﷺ أنْ لو بناه فتمَّمه على قواعد إبراهيم، ولكنْ خَشِيَ من حداثةِ عَهْدِ النّاس الجاهلية فَتُنْكِره قلوبُهم، فلما كانت إمرةُ عبد الله بن الزبير هَدَمَ الكعبةَ وبناها على ما أشار إليه ﷺ كما أخبَرَتْهُ خالتُهُ أمُّ المؤمنين عائشة بنت الصديق.
فإن كان ابن الزبير استلمَ الأركانَ كلَّها بعد بنائه إياها على قواعد إبراهيم فحَسَنٌ جدًّا، وهو والله المظنون (¬٩) به.
وقال أبو داود (¬١٠): حدّثنا مُسَدَّد، حدّثنا يحيى، عن عبد العزيز بن أبي رَوّاد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ: "لا يدعُ أن يستلمَ الركنَ اليمانيَّ والحَجَرَ في كل طَوْفَةٍ (¬١١) ".