وقال (الحافظ أبو القاسم) (¬١) الطبراني، حدّثنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبَري، حدّثنا عبد الرزاق، أنبأنا معمر، عمَّن سَمِعَ قتادةَ يقول: حدّثنا خِلاس (¬٢) بن عَمْرو، عن عُبادة بن الصّامت، قال: قال رسول اللَّه ﷺ يومَ عَرفَة: أيُّها الناس إن اللَّه تَطَوَّلَ عليكم في هذا اليوم، فَغَفَرَ لكم، إلا التَّبعاتِ فيما بينكم، وَوَهَبَ مُسيئَكُم لمُحْسِنِكُمْ. وأعْطى مُحسِنَكم ما سَأَلَ. فادفعوا باسم اللَّه. فلما كانوا بجَمْعٍ قال: إنّ اللَّه قد غفر لصالحيكم (¬٣)، وشفَّع صالحيكُمْ في طالحيكم، تَنْزِلُ الرَّحْمَةُ فَتَعُمَّهُم ثم تُفَرَّقُ الرَّحْمَةُ في (¬٤) الأرض فتقع على كل تائبٍ ممَّن حَفِظَ لسانَهُ ويَدَهُ. وإبليسُ وجنودُه على جبالِ عرفاتٍ يَنْظرون ما يصنع اللَّهُ بهم، فإذا نَزَلتِ الرَّحْمةُ دعا هو وجنودُه بالوَيْلِ والثُّبورِ (¬٥) يقول (٤): كنت أسْتَفِزُّهُمْ حُقُبًا من الدَّهر، [فجاءت] (¬٦) المغفرة فغَشيَتْهُمْ، فَيَتفرَّقونَ يَدْعونَ بالوَيْلِ والثُّبورِ (¬٧).
ذِكْرُ ما نَزَلَ على رسولِ اللَّه ﷺ (٤) منَ الوَحْيِ المُنيف (٤) في هذا المَوْقِفِ الشَّريفِ (٤)
قال الإمام أحمد (¬٨): ثنا جعفر بن عَوْن، ثنا أبو العُمَيس، عن قَيْسِ بن مُسْلِمٍ، عن طارقٍ بن شِهابٍ، قال: جاء رجلٌ من اليَهودِ إلى عمرَ بن الخطّابِ فقال: يا أميرَ المؤمنين، إنّكم تَقْروون آيةً في كتابكُمْ، لو علينا معشرَ اليهود نزلَتْ لاتَّخَذْنا ذلك اليوم عيدًا. قال: وأيُّ آيةٍ هي؟ قال: قوله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]. فقال عُمر: واللَّه إنّي لأعْلَمُ اليومَ الذي نزلَتْ (¬٩) على رسول اللَّه ﷺ، والساعةَ التي نزلَتْ فيها على رسول اللَّه ﷺ نزلت عشيةَ عرفة في يوم جمعة.
ورواه البخاري (¬١٠)، عن الحسن بن الصَّبّاح، عن جَعْفر بن عَوْن.