وقال البيهقي (¬١): أنبأنا الإمام أبو عثمان، أنبأنا أبو طاهر بن خُزَيْمة أنبأنا جديّ -يعني إمام الأئمة محمد بن إسحاق بن خزيمة- ثنا علي بن حُجْرٍ، ثنا شريك، عن عامر بن شَقيق، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، قال: رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتَّى رَمَى جمرةَ العقبةِ بأولِ حصاةٍ.
وبه (¬٢) عن ابن خزيمة، ثنا عمر بن حفص الشيباني، ثنا حفص بن غياث، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، عن الفضل، قال: أفَضْتُ مع رسول اللَّه من عرفاتٍ، فلم يَزَلْ يُلَبِّي حتى رَمَى جَمْرَةَ العقبةِ يُكَبِّر مع كلِّ حَصاةٍ، ثم قطع التلبيةَ مع آخر حصاة. قال البيهقي (¬٣): وهذه زيادةٌ غريبة ليست في الرواياتِ المشهورة عن ابن عباس، عن الفضل، وإن كان ابنُ خزيمة قد اختارها.
وقال محمد بن إسحاق (¬٤): حدّثني أبان بن صالح، عن عكرمة. قال: أفَضتُ مع الحسين بن علي فما أزالُ أسمعُه يُلَبِّي حتى رمى جَمرة العقبة، فلما قذفها أمسكَ، فقلتُ: ما هذا؟ فقال: رأيتُ أبي عليُّ بن أبي طالب يُلَبِّي حتى رمى (¬٥) جمرةَ العَقَبة، وأخبرني أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ كانَ يفعلُ ذلك.
وتقدَّم من حديث الليث، عن أبي الزُّبير، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس، عن أخيه الفضل (¬٦)، أن النبيّ ﷺ أمر الناسَ في وادي مُحَسِّرٍ بحَصى الخَذْفِ الذي يُرْمَى به الجمرةُ. رواه مسلم.
وقال أبو العالية (¬٧)، عن ابن عباس، حدّثني الفضل، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ غداةَ يومِ النَّحر: هاتِ فالْقُطْ لي حصًا. فلقَطْتُ له حَصَيات مثلَ حَصَى الخَذْفِ فوضَعَهُنّ في يده، فقال: بأمثالِ هؤلاء، بأمثال هؤلاء، وإيّاكُم والغُلُوَّ فإنَّما أهْلَكَ منْ كانَ قَبْلَكُمْ الغُلُوُّ في الدين. رواه (¬٨) البيهقي.
وقال جابر في حديثه: حتى أتى بطنَ مُحَسِّرٍ فَحَرَّكَ قليلًا، ثم سَلَكَ الطَّريقَ الوُسْطَى التي تَخْرُجُ على الجَمْرَةِ الكُبْرى، حتى أتى الجَمْرَةَ فرماها بسبع حَصَياتٍ يُكَبرُ مع كلّ حَصاةٍ منها (¬٩) حصَى الخَذْفِ رمى من بطن الوادي. رواه مسلم.