فَرَغْتُ، وأمر الناس بالرحيل. قالت: وأتى رسولُ اللَّه ﷺ البيتَ فطافَ به، ثم خرج. وأخرجاه في "الصحيحين" (¬١) من حديث أفْلَح بن حُمَيْد.
ثم قال أبو داود (¬٢): ثنا محمد بن بشار، ثنا أبو بكر -يعني الحَنَفي- ثنا أفلح، عن القاسم، عنها -يعني عائشة (¬٣) - قالت: خرجتُ معه تعْني (¬٤) رسول اللَّه ﷺ، النَّفْرَ الآخِرَ، ونزلَ المُحَصَّب. قال أبو داود: فذكر ابنُ بشار قِصَّةَ (¬٥) بعثها إلى التَّنْعيم قالت: ثم جئتُ سَحَرًا، فأذَّنَ في الصحابة بالرَّحيل فارْتَحَلَ فمَرَّ بالبيت قبل صلاةِ الصُّبْحِ فطاف به حينَ خَرَجَ، ثم انصرف مُتَوَجِّهًا إلى المدينة. ورواه البخاري (¬٦) عن محمد بن بَشارٍ به (¬٧).
قلت: والظاهر أنه ﵊ صَلَّى الصُّبْح يومئذ عندَ الكَعْبَة بأصحابه، وقرأ في صلاته تلك بسورة: ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (٢) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (٣) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (٤) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (٥) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ﴾ [الطور: ١ - ٦] السورة بكمالها.
وذلك لما رواه البخاريُّ (¬٨) حيث قال: حدَّثنا إسماعيل، حدّثني مالكٌ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن نوفل، عن عروة بن الزُّبير، عن زينب بنت أبي سَلَمَة، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ. قالت (¬٩): شَكَوْتُ إلى رسول اللَّه أنّي أشْتَكي، قال: طوفي من وراءِ النّاس وأنت راكبة، فطُفْتُ ورسول اللَّه ﷺ يُصَلِّي حينئذٍ إلى جَنْبِ البَيْتِ، وهو يقرأ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾ [الطور: ١ - ٢] وأخرجه بقيةُ الجَماعة (¬١٠) إلا الترمذيّ من حديث مالك بإسناد نحوَه.
وقد رواه البخاري (¬١١) من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب، عن أم سَلَمة أنَّ رسول اللَّه قال وهو بمكة، وأراد الخروج، ولم تكن أمُّ سَلَمة طافَتْ وأرادت الخروج، فقال لها: "إذا أقيمت صَلاةُ الصُّبْح فَطوفي على بعيرك والناس يُصَلُّون". . . فذكر الحديث.