فأما ما رواه الإمام أحمد (¬١): ثنا أبو معاوية، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه عن زَيْنَب بنت أبي سَلَمة عن أم سَلَمة. أنَّ رسولَ اللَّه ﷺ: أمرَها أن توافيَ معه صلاةَ الصُّبْحِ يومَ النَّحْرِ بمكَّةَ. فهو إسنادٌ كما ترى على شَرْط "الصَّحيحيْن" ولم يُخْرجْهُ أحد مِنْ هذا الوَجْهِ بهذا اللَّفْظِ، ولعل قولَهُ: يوم النحر، غَلَطٌ من الراوي، أو من الناسخ، وإنما هو يوم النَّفْر، ويُؤَيِّده ما ذكرناه من رواية البخاري، واللَّه أعلم.
والمقصودُ أنَّه ﵊، لما فرغَ من صلاةِ الصبحِ طافَ بالبَيْتِ سَبْعًا ووقف في المُلْتَزَم بين الرُّكْنِ الذي فيه الحَجَرُ الأسْود، وبينَ باب الكَعْبة، فدعا اللَّه ﷿، وألزقَ خَدَّهُ (¬٢) بجدار الكعبة.
قال الثوري: عن المُثَنّى بن الصَّبّاح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جدِّه، قال: رأيتُ رسول اللَّه ﷺ يُلْزِقُ وَجَهَهُ (¬٣) وصَدْرَهُ بالمُلْتَزم. المُثَنَّى ضَعيفٌ.
فصل
ثم خرج ﵊ من أسفل مكة، كما قالت عائشة: إنَّ رسولَ اللَّه ﷺ دخلَ مكةَ من أعلاها، وخرج من أسفلها. أخرجاه (¬٤).
وقال ابن عمر: دخل رسولُ اللَّه ﷺ: من الثنيَّةِ العُلْيا التي (¬٥) بالبطحاء، وخرج من الثَّنيَّةِ السُّفْلى. رواه البخاري (¬٦) ومسلم (¬٧). وفي لفظ: دخل من كَدَاء وخرج من كُدًى (¬٨).
وقد قال الإمام أحمد (¬٩): ثنا محمد بن فُضَيل، ثنا أجْلَحُ بن عبد اللَّه، عن أبي الزُّبير، عن جابر قال: خرج رسول اللَّه ﷺ من مكة عندَ غُروب الشّمْسِ، فلم يُصَلِّ حتى أتى سَرِفًا (¬١٠)، وهي على تسعة أميالٍ من مكة. وهذا غريب جدًا. وأجْلَحُ فيه نظرٌ، ولعلَّ هذا في غير حجّة الوداع، فإنّه عليه الصلاة