والعَبَّاسُ، والفَضْلُ، وصالحٌ مولى النبي ﷺ، ولُحِدَ للنَّبيّ ﷺ لحدٌ (¬١)، ونُصِبَ عليه اللَّبِنُ نَصْبًا.
وذكر البيهقيُّ (¬٢)، عن بعضهم: أنه نُصِبَ على لَحْدِه ﵊ تسعُ لَبناتٍ.
وروى الواقدي، عن ابن أبي سَبْرَة، عن عباس (¬٣) بن عبد اللَّه بن مَعْبَد، عن عِكْرمة، عن ابن عباس، قال: كان رسول اللَّه ﷺ موضوعًا على سَريره من حين زاغَتِ الشمسُ من يوم الإثنين إلى أن زاغَتِ الشمسُ يومَ الثلاثاء، يصلِّي الناسُ عليه وسريرُه على شَفيرِ قَبْره. فلما أرادوا أن يَقْبُروه ﵊ نَحَّوْا السَّريرَ قِبَل رِجْليه، فأُدْخِلَ منْ هُناك. ودخلَ في حُفْرتِهِ العباسُ وعليٌّ وقُثَم والفَضْلُ وشُقْرانُ.
وروى البيهقي (¬٤) من حديث إسماعيل السُّدّي، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: دخلَ قبرَ رسولِ اللَّه ﷺ العباسُ وعليٌّ والفضلُ، وسوَّى لَحْدَه رجل من الأنصار، وهو الذي سَوَّى لحودَ قُبور الشهداء يومَ بدرٍ. قال ابن عساكر: صوابه يوم أحد. وقد تقدَّمَ روايةُ ابن إسحاق، عن حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان الذين نزلوا في قَبْرِ رسول اللَّه ﷺ: عليٌّ والفَضْلُ وقُثَمُ وشُقْرانُ، وذكر الخامِسَ وهو أوْسُ بن خَوْليٍّ، وذكر قصةَ القَطيفة التي وضعها في القبر شُقْران.
وقال الحافظ البيهقي (¬٥): أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو طاهر المُحَمَّداباذيّ، ثنا أبو قِلابة، ثنا أبو عاصم، ثنا سفيان بن سعيد، هو الثوري، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبيّ، قال: حدّثني أبو مَرْحَب، قال: كأنّي أنْظُر إليهم في قبر النبيّ ﷺ أربعة؛ أحدُهم عبدُ الرحمن بن عوف. وهكذا رواه أبو داود (¬٦)، عن محمد بن الصَّبّاح، عن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد به. ثم رواه عن (¬٧) أحمد بن يونس، عن زهير، عن إسماعيل، عن الشعبيّ، حدّثني مَرَّحَبٌ أو أبو مَرْحَبٍ، أنهم أدْخَلوا معهم عبدَ الرحمن بن عوف، فلما فرغَ عليٌّ قال (¬٨): إنما يَلي الرَّجُلَ أهلُهُ. وهذا حديثٌ غريبٌ جدًا، وإسنادهُ جيدٌ قويٌ، ولا نَعْرفُه إلا من هذا الوجه.
وقد قال أبو عمر بن عبد البر في "استيعابه" (¬٩): أبو مَرْحَب اسمه سُوَيْدُ بن قيس، وذكر أبا مرحب