آخر، وقال: لا أعرف خَبَرَه. قال ابن الأثير في "الغابة" (¬١): فيحتملُ أن يكون راوي هذا الحديثِ، أحدَهما أو ثالثًا غيرَهما. وللَّه الحمد.
آخِرُ النَّاسِ به عَهْدًا ﵊
قال الإمام أحمد (¬٢): ثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدّثني أبي إسحاق بن يسار، عن مِقْسَم أبي القاسم، مولى عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل، عن مولاه عبد اللَّه بن الحارث، قال: اعتمرتُ مع عليٍّ في زمانِ عمر، أو زمانِ عُثمان، فنزل على أُخْتِه أمّ هانيءٍ بنت أبي طالب، فلما فرغَ من عُمْرتِه رَجَع، فسُكِب (¬٣) له غُسْلٌ فاغتسل، فلما فَرَغَ من غُسْله دَخَلَ عليه نفرٌ من أهل العراق، فقالوا: يا أبا الحسن جِئْناكَ نسألُكَ عن أمرٍ نُحِبُّ أن تخبرنا عنه. قال: أظن المُغيرةَ بن شُعْبة يُحَدِّثُكُمْ أنه كان أحدثَ الناس عهدًا برسول اللَّه ﷺ، قالوا: أجلْ عن ذلك جئنا نَسْألُكَ. قال: أحدثُ الناسِ عَهْدًا برسول اللَّه ﷺ قُثَمُ بن عباسٍ. تَفَرَّدَ به أحمد من هذا الوجه. وقد رواه يونُسُ بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق به، مثلَه سواءٌ، إلا أنه قال قبله: عن ابن إسحاق قال: وكان المغيرةُ بن شعبة يقول: أخذتُ خاتَمي فألْقَيْتُه في قبر رسول اللَّه ﷺ، وقلتُ حينَ خرجَ القوم: إن خاتَمي قد سَقَطَ في القبر، وإنما طرحتُه عَمْدًا؛ لأمسَّ رسولَ اللَّه ﷺ فأكونَ آخرَ الناس عهدًا به.
قال ابن إسحاق (¬٤): فحدّثني والدي إسحاقُ بن يَسارٍ، عن مِقْسمٍ، عن مولاه عن عبد اللَّه بن الحارث، قال: اعتمرت مع عليٌّ. . . فذكَر ما تقدم، وهذا الذي ذُكِرَ عن المُغيرة بن شُعْبةَ لا يَقْتضي أنَّه حصل له ما أمَّلَه فإنّه قد يكون عليٌّ ﵁، لم يُمَكِّنْه من النُّزولِ في القبر، بل أمَرَ (¬٥) غيره فناوله إياه، وعلى ما تقدَّم يكون الذي أمره بمُناوَلته له قُثَم بن عباس.
وقد قال الواقديُّ: حدّثني عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه، عن عُبَيْد اللَّه بن عبد اللَّه بن عُتْبَة، قال: ألْقَى المغيرةُ بن شعبة خاتَمَه في قبرِ رسول اللَّه ﷺ، (فقال عليّ: إنما ألْقَيْتَهُ لتقولَ نزلتُ (¬٦) في قبر النبي) (¬٧) ﷺ، فنزل فأعطاه أوْ أمَرَ رجلًا فأعطاه.