وروى محمد بن سعد في "الطبقات" (¬١)، عن موسى بن إسماعيل، حدثتنا مسلمة بنت زبّان القُريعيَّة (¬٢) قالت: سمعت مَيْمونة بنتَ أبي عَسيبٍ قالت: كان أبو عَسيبٍ يواصِل بينَ ثلاث في الصّيام، وكان يُصَلِّي الضُّحى قائمًا فعجز (¬٣) [فكان يصلي قاعدًا]، وكان يَصُومُ البِيضَ (¬٤). قالتْ وكان في سَريره جُلْجُلٌ فيعجز صوتهُ حتى (¬٥) يناديها به، فإذا حَرَّكَهُ جاءت.
ومنهم أبو كبشة الأنماري (¬٦): من أنمار مذحج على المشهور، مولى النَّبِيّ ﷺ:
في اسمه أقوال، أشهرها أنَّ اسمه سُلَيْمٌ، وقيل: عمرو بن سعد، وقيل عكسُه. وأصله من مَوَلَّدي أرض دَوْسٍ، وكان ممن شهدَ بدرًا، قاله موسى بن عقبة عن الزُّهْري. وذكره ابن إسحاق والبخاري والواقدي ومصعب الزبيري وأبو بكر بن أبي خيثمة. زاد الواقدي، وشَهِدَ أُحُدًا وما بعدها من المشاهد، وتُوُفِّي يومَ اسْتُخْلِف عمرُ بن الخطاب، وذلك في يوم الثّلاثاء لثمانٍ بقينَ من جُمادَى الآخِرة سنةَ ثلاثَ عَشْرةَ من الهِجْرة.
وقال خليفة بن خَيَّاط (¬٧). وفي سنةِ ثلاثٍ وعِشْرين تُوفِّي أبو كَبْشَةَ مولى رسول الله ﷺ.
وقد تقدَّم عن أبي كبشة أنَّ رسولَ اللّه ﷺ لما مرَّ (¬٨) في ذهابه إلى تَبوك بالحِجْر جَعل النّاسُ يَدْخُلون بيوتَهم، فنُوديَ أنَّ الصَّلاةَ جامعةٌ، فاجتَمَعِ النّاسُ، فقال رسول اللّه ﷺ: "ما يُدْخِلُكُم على هؤلاء القومِ الذين غَضِبَ اللّهُ عليهم؟ " فقال رجل: نعْجَبُ منهم يا رسول اللّه، فقال رسول اللّه ﷺ: "ألا أُنْبئكُم بأعْجَبَ من ذلك؟ رجلٌ من أنفسكم يُنَبِّئُكمْ بما كان قَبْلَكُم، وما يكون (¬٩) بعدكم" … الحديث (¬١٠).
وقال الإمام أحمد (¬١١): حَدَّثَنَا عبد الرحمن بن مَهْدي، عن معاوية بن صالح، عن أزْهَر بن سعيد