فُسطاطٌ مضروب، وإذا محمد بن مسلمة الأنصاري، فسألته: فقال: لا أستقرُّ بمصرٍ من أمصارهم حتَّى تنجليَ هذه الفتنة عن جماعة المسلمين (¬١). قال البيهقيّ: ورواه أبو داود - يعني السجستاني - عن عمرو بن مرزوق، عن شعبة، به (¬٢). وقال أبو داود: حَدَّثَنَا مُسَدَّد، حَدَّثَنَا أبو عوانة، عن أشعث بن سُلَيم، عن أبي بُرْدةَ، عن ضُبيعة بن حصيق الثعلبي، عن حذيفة، بمعناه (¬٣). قال البخاريّ (¬٤) في "التاريخ": هذا عندي أولى.
وقال الإمام أحمد: حَدَّثَنَا يزيد، حَدَّثَنَا حمَّاد بن سَلَمَة، عن عليِّ بن زيد، عن أبي بُرْدة، قال: مررتُ بالرَّبذَة فإذا فُسْطاط، فقلت: لمن هذا؛ فقيل: لمحمد بن مَسْلَمة، فاستأذنت عليه فدخلتُ عليه فقلت: رحمكَ اللّه إنَّكَ من هذا الأمر بمكان، فلو خرجتَ إلى الناس فأمرتَ ونهيتَ، فقال: إنَّ رسول اللّه ﷺ قال: "إنها (¬٥) ستكون فتنةٌ وفرقةٌ واختلافٌ، فإذا كانَ ذلك فائْتِ بسيفك أُحُدًا فاضربْ به عَرْضَه، واكسر نبلَكَ، واقطعْ وَتَرَكَ، واجلسْ في بيتِكَ حتى تأتيَكَ يدٌ خاطئةٌ أو يُعافيك اللّه ﷿". فقد كان ما قال رسولُ اللّه ﷺ، وفعلتُ ما أمرني به، ثم استنزلَ سيفًا كان مُعلَّقًا بعمود الفُسطاط، واخترَطَه فإذا سيفٌ من خشب، فقال: قد فعلتُ ما أمرَني به، واتَّخذتُ هذا أُرهبُ به النّاسَ. تفرَّد به أحمد (¬٦).
وقال البيهقيّ: أخبرنا الحاكم (¬٧)، حَدَّثَنَا عليُّ بن عيسى المَدني، أخبرنا أحمد بن نجدة (¬٨) القُرشيُّ، حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الحميد، أخبرنا إبراهيم بن سعد، حَدَّثَنَا سالم بن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عن محمود بن لبيد، عن محمد بن مسلمة؛ أنه قال: يا رسول اللّه! كيف أصنعُ إذا اختلفَ المُصَلُّون! قال: "تخرجُ بسيفك إلى الحرَّة فتضربَها به، ثم تدخلُ بيتَك حتَّى تأتيَك مَنِيَّةٌ قاضِيَةٌ أو يدٌ خاطئةٌ".
وقال الإمام أحمد (¬٩): حَدَّثَنَا عبدُ الصَّمد، حَدَّثَنَا زياد بن مسلم أبو عمر، حَدَّثَنَا أبو الأشعث