عبد الحميد بن رافع، عن جدته؛ أن رافعَ بن حديج رُمِيَ - قال: ولا أدري أيهما قال - يوم أحد أو يوم حنين بسهم في ثَنْدُوَته (¬١)، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال: يا رسولَ الله أنزعُ السَّهْمَ، فقال له: "يا رافعُ! إن شئتَ نزعتُ السَّهمَ والقُطْبة (¬٢) جميعًا، وإن شئتَ نزعتُ السَّهمَ وتركتُ القُطبة وشهدتُ لك يوم القيامة أنك شهيدٌ" فقال: يا رسولَ الله انزعِ السَّهمَ واتركْ القُطْبة واشهدْ لي يومَ القيامةِ أنِّي شهيدٌ (¬٣). قال: فعاشَ حتى كانت خلافةُ معاويةَ، انتقضَ الجرحُ فماتَ بعد العصر.
هكذا وقع في هذه الرواية أنه مات في إمارة معاوية، والذي ذكرَه الواقديّ (¬٤) وغيرُ واحد أنه مات في سنة ثلاث، وقيل: أربع وسبعين. ومعاويةُ ﵁ كانت وفاته في سنة ستين بلا خلاف، فاللّه أعلم.
ذكر إخباره ﵊ لما وقعَ من الفتن من بني هاشم بعد موته وغير ذلك
قال البخاريُّ: حدَّثنا محمد بن كثير، أخبرنا سُفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن زيدِ بن وَهب، عن ابن مسعود، عن النبيِّ ﷺ قال: "ستكون أثَرَةٌ وأمورٌ تُنْكِرونَها". قالوا: يا رسولَ الله! فما تأمُرنا؟ قال: "تُؤَدُّونَ الحَقَّ الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم" (¬٥).
وقال البخاري: حدَّثنا محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو مَعْمَرٍ إسماعيلُ بن إبراهيم، حدَّثنا أبو أسامةَ، حدَّثنا شعبةُ، عن أبي التَّيَّاح، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: "يُهْلِكُ النَّاسَ هذا الحيُّ من قُريش" قالوا: فما تأمُرنا يارسولَ الله؟ قال: "لو أن النَّاس اعتزلُوهم" (¬٦).
ورواه مسلمٌ عن أبي بكر بن أبي شيبةَ، عن أبي أُسَامة (¬٧).