وقال أحمد: حدَّثنا يزيد، حدَثنا حمَّاد بن سلمة، عن فرقد السَّبخيّ عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن امرأةً جاءت بولدها إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله! إن به لَمَمًا، وإنَّه يأخذه عند طعامنا فيُفسد علينا طعامَنا، قال: فمسحَ رسولُ الله ﷺ صدرَه ودعا له، فثعَّ ثعَّة، فخرجَ منه مثلُ الجرو الأسود فشُفي (¬١).
غريب من هذا الوجه، وفرقد فيه كلام، وإن كان من زهَّاد البصرة، لكن ما تقدَّم له شاهد، وإن كانت القِصَّة واحدة، والله أعلم.
وروى البزَّار من طريق فرقد أيضًا: عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس قال: كان رسولُ الله ﷺ بمكة، فجاءته امرأةٌ من الأنصار، فقالت: يا رسولَ الله! إن هذا الخبيث قد غلَبني، فقال لها: "تصبَّري على ما أنتِ عليه وتجيئي يوم القيامة ليس عليك ذنوبٌ ولا حساب؟ " فقالت: والذي بعثكَ بالحقِّ لأصبرنَّ حتى ألقى الله. ثم قالت: إني أخاف الخبيث أن يُجرِّدَني، فدعا لها، وكانت إذا أحسَّت أن يأتيها تأتي أستارَ الكعبة فتتعلَّق بها وتقولُ له: اخسأ، فيذهبُ عنها (¬٢).
وهذا دليل على أن فرقدَ قد حفظ، فإنَّ هذا له شاهد في صحيح البخاري ومسلم من حديث عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس: ألا أُريك امرأةً من أهلِ الجنَّة؟ قلت: بلى، قال: هذه السوداء، أتت رسولَ الله ﷺ فقالت: إني أُصرعُ وأتكشَّفُ فادعُ الله لي، قال: "إن شئتِ صبرتِ ولكِ الجنَّة، وإن شئتِ دعوتُ الله أن يُعافيَكِ" قالت: لا، بل أصبرُ، فادعُ الله ألا أتكشفَ، قال: فدعا لها، فكانت لا تتكشف (¬٣).
ثم قال البخاريُّ: حدَّثنا محمد، حدثنا مخلد عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر - امرأة طويلة سوداء - على ستر الكعبة (¬٤).
وذكر الحافظُ ابن الأثير في كتاب "أسد الغابة" في أسماء الصحابة، أنَّ أُمَّ زفر هذه كانت ماشطة لخديجةَ بنت خُويلد، وأنها عمِّرت حتى رآها عطاءُ بن أبي رباح (¬٥).
وأما إبراء عيسى الأكمه، وهو الذي يُولد أعمى، وقيل: هو الذي لا يُبصر في النهار ويُبصر في الليل،