وقيل: غير ذلك، كما بسطنا ذلك في التفسير (¬١). والأبرص: الذي به بَهَقٌ، فقد ردَّ رسولُ الله ﷺ يومَ أُحد عينَ قتادة بن النعمان إلى موضعها بعدما سالت على خدِّه، فأخذها في كفِّه الكريم وأعادَها إلى مقرِّها، فاستمرت بحالها وبصرها، وكانت أحسن عينيه ﵁، كما ذكر محمد بن إسحاق بن يسار في السيرة (¬٢) وغيره، وكذلك بسطناه ثمَّ، ولله الحمد والمنة.
وقد دخلَ بعضُ ولده وهو عاصم بن عمر بن قتادة على عمر بن عبد العزيز فسأل عنه فأنشأ يقول:
أنا ابنُ الَّذي سَالَت على الخَدِّ عَينُهُ … فَرُدَّت بِكَفِّ المُصطفى أَحسَنَ الرَّدِّ
فَعَادَت كَما كانت لأوَّلِ أَمرِها … فَيا حُسنَ ما عَينٍ ويا حُسنَ ما خَدِّ
فقال عمر بن عبد العزيز:
تِلك المَكارِمُ لا قَعبَان مِن لَبَنٍ … شِيبا بماءٍ فَعادا بَعدُ أَبوالَا (¬٣)
ثم أجازه فأحسن جائزته (¬٤).
وقد روى الدارقطنيُّ أنَّ عينيه أُصيبتا معًا حتى سالتا على خدَّيْه، فردَّهما رسولُ الله ﷺ إلى مكانهما.
والمشهورُ الأول كما ذكر ابن إسحاق.
قصة الأعمى الذي ردَّ الله عليه بصرَه بدعاء الرسول ﷺ -
قال الإمام أحمد: حدَّثنا رَوح وعثمان بن عمر، قالا: حدَّثنا شعبة، عن أبي جعفر المديني، سمعتُ عمارة بن خزيمة بن ثابت يُحدث عن عثمان بن حنيف، أن رجلًا ضريرًا أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ادعُ الله لي أن يعافيني، فقال: "إن شئتَ أخَّرتُ ذلك فهو أفضلُ لآخرتِك، وإن شئتَ دعوتُ" قال: لا، بل ادعُ الله لي، قال: فأمرَه رسولُ الله ﷺ أن يتوضَّأ ويُصلِّيَ ركعتين، وأن يدعو بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إني أسألُك وأتوجَّه إليكَ بنبيِّكَ محمد نبي الرحمة، يا محمد! إني أتوجَّه بك إلى ربِّي في حاجتي هذه فتقضى".
وقال في رواية عثمان بن عمر (¬٥): "فشَفِّعه فيَّ" قال: ففعل الرجلُ فبرأ (¬٦).