عبد الله بن وهب الراسبي - فقال لهم: ألقوا الرماح وسُلّوا سيوفكم واكسروا جفونَها (¬١) فإني أخاف أن يناشدوكم كما ناشدوكم يوم حروراء، فرجعوا فوحشوا برماحهم وسلّوا السيوف فشجرهم الناس برماحهم.
قال: وقتل بعضهم على بعض وما أصيب من الناس يومئذ إِلَّا رجلان، فقال (¬٢) علي: التمسوا فيهم المُخْدَج (¬٣)، فالتمسوه فلم يجدوه، فقام على بنفسه حتى أتى ناسًا [قد قتل] بعضهم على بعض، فقال: أخروهم فوجدوه مما يلي الأرض (¬٤) فكبر [علي] ثم قال: صدق الله وبلغ رسوله.
قال: فقام إليه عَبيدة السلماني فقال: يا أمير المؤمنين والله الذي لا إله (إلَّا هو لسمعت هذا من رسول اللّه ﷺ قال: إي واللّه الذي لا إله إِلَّا هو)، فاستحلفه ثلاثًا وهو يحلف له أنه سمعه من رسول الله ﷺ، هذا لفظ مسلم. وقد رواه أبو داود (¬٥) عن الحسن بن علي الخلال، عن عبد الرزاق (¬٦) بنحوه.
طريق أخرى عن علي (¬٧)
قال الإمام أحمد (¬٨): حَدَّثَنَا وكيع، حَدَّثَنَا الأعمش وعبد الرحمن، عن سفيان، عن الأعمش، عن خيثمة، عن سويد بن غَفَلة، قال قال علي: إذا حدَّثتكم عن رسول الله ﷺ فلأن أخرَّ من السماء أحبُّ إليَّ من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإنّ الحربَ خدعةٌ، سمعت رسول اللّه ﷺ: "يخرجُ قومٌ في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البريَّة (يقرؤون القرآنَ لا يجاوز حناجرهم - قال عبد الرحمن لا يجاوز إيمانهم حناجرهم -) يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرَّميَّة (¬٩)، فإذا لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم عند اللّه يوم القيامة" وأخرجاه في الصحيحين (¬١٠) من طرق عن الأعمش به.