"إن عمار بن ياسر حُشِي (¬١) ما بين أخمص قدميه إلى شحمة أذنه إيمانًا" (¬٢).
وحَدَّثَنَا يحيى، حَدَّثَنَا عمرو بن عون (¬٣) أنا هشيم، عن العوام بن حوشب، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة قال: أتيت أهل الشام فلقيت خالد بن الوليد فحدَّثني قال: كان بيني وبين عمار بن ياسر كلام في شيء فشكاني إلى رسول اللّه ﷺ فقال: "يا خالد! لا تؤذ عمارًا فإنه من يبغض عمارًا يبغضه اللّه، ومن يعادِ عمارًا يعاده اللّه" (¬٤) قال: فعرضت له بعد ذلك فسللت ما في نفسه.
وله أحاديث كثيرة في فضائله ﵁. قتل بصفين عن إحدى (¬٥) وقيل ثلاث وقيل أربع وتسعين سنة، طعنه أبو الغادية فسقط ثم أكب عليه رجل فاحتز رأسه، ثم اختصما إلى معاوية أيهما قتله فقال لهما عمرو بن العاص: اندرا فواللّه إنكما لتختصمان في النار، فسمعها منه معاوية فلامه على تسميعه إياهما ذلك، فقال له عمرو: واللّه إنك لتعلم ذلك، ولوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة.
قال الواقدي (¬٦): حدَّثني الحسن بن الحسين بن عمارة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، أن عليًّا صلَّى عليه ولم يُغَسّله وصلى (معه) على هاشم بن عتبة، فكان عمار مما يلي عليًا، وهاشم إلى نحو القبلة. قالوا: وقبره هنالك.
وكان آدمَ اللونِ، طويلًا، بعيد ما بين المنكبين: أشهل العينين، رجلًا لا يغير شيبه ﵁.
الرُّبَيِّع بنت مُعَوِّد (¬٧) بن عَفْراء (¬٨) أسلمت قديمًا وكانت تخرج مع رسول اللّه ﷺ إلى الغزوات فتداوي الجرحى، وتسقي الماء للكَلْمى [وغيرهم]، وروت أحاديثَ كثيرةً.
وقد قتل في هذه السنة في أيام صفين خلقٌ كثيرٌ وجمٌّ غفير، فقيل: قتل من أهل الشام خمسةٌ وأربعون ألفًا، ومن أهل العراق خمسة وعشرون ألفًا. وقيل: قتل من أهل العراق أربعون ألفًا - من مئة وعشرين