وقال عبد الله بن أحمد: حدّثنا أبو علي سُوَيد الطّحان، حدّثنا علي بن عاصم، أخبرنا أبو رَيْحانة، عن سَفِينَة، عن النبي ﷺ قال: "الخِلافةُ منْ بعدي ثلاثونَ سَنَة" (¬١). فقال رجل كان حاضرًا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين ستَّة شهور في خلافة معاوية. فقال: من ها هنا أُتيت، تلك الشهور كانت البيعة للحسن بن علي، بايعه أربعون ألفًا أو اثنان وأربعون ألفًا.
وقال صالح بن أحمد: سمعت أبي يقول: بايع الحسنَ سبعون (¬٢) ألفًا، فزهِدَ في الخلافة وصالح معاوية، ولم يُسفك في أيامه محجمةٌ من دم (¬٣).
وقال ابن أبي خَيْثمة: حدّثنا أبي، حدّثنا وَهْب بن جرير قال: قال أبي: لما قُتل علي بايع أهل الكوفة الحسنَ بن علي، وأطاعوه، وأحبُّوه أشدَّ من حبِّهم لأبيه (¬٤).
وقال ابن أبي خَيْثمة: حدّثنا هارون بن معروف، حدّثنا ضَمْرة، عن ابن شَوْذَب قال: لما قُتل علي سار الحسن في أهل العراق، وسار معاوية في أهل الشام، فالتقَوا، فكره الحسنُ القتال وبايع معاويةَ على أن جعل العهد للحسن من بعده. قال: فكان أصحاب الحسن يقولون: يا عار المؤمنين! قال: فكان يقول لهم: العار خيرٌ من النار (¬٥).
وقال أبو بكر بن أبي الدنيا: حدّثنا العباس بن هشام (¬٦)، عن أبيه قال: لما قُتل علي بايع الناسُ الحسنَ بن علي، فوليها سبعةَ أشهر وأحدَ عشرَ يومًا.
وقال غير عباس: بايع الحسنَ أهلُ الكوفة، وبايع أهلُ الشام معاويةَ بإيلِيَاء (¬٧) بعد قتل علي، وبُويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة من آخر سنة أربعين [ثم لقي الحسنُ معاويةَ بمَسْكِن - من سواد الكوفة - في سنة إحدى وأربعين] (¬٨) فاصطلحا، وبايع الحسنُ معاوية.