وكان السبب في تركه أنَّ سعيد بن المسيِّب كلَّم عمر بن عبد العزيز أن يكلِّمه في ذلك ويَعِظَه، فترك.
ثم لما حجَّ سليمان أخبره عمر بن عبد العزيز بما كان عزم عليه الوليد وأنَّ سعيد بن المسيِّب نهاه عن ذلك، فقال سليمان: ما أحبُّ أن يذكر هذا عن عبد الملك ولا عن الوليد، وما يكون لنا أن نفعل هذا، ما لنا ولهذا، وقد أخذنا الدنيا فهي في أيدينا فنريد أن نعمَدَ إلى علَم من أعلام الإسلام يفدُ إليه الناس فنحمله إلى ما قبلنا؟! هذا ما لا يَصلُح. ﵀.
وفي هذه السنة عزل معاويةُ عن مصر معاويةَ بن حُدَيج (¬١)، وولَّى عليه مع إفريقية مَسْلمة بن مخلّد.
وفيها افتتح عُقبة بن نافع - عن أمر معاوية - بلاد إفريقية، واختطَّ القَيْروان، وكان مكانها غيضة تأوي إليها السِّباع والوحوش والحيّات العظام، فدعا الله، فلم يبقَ فيها شيء من ذلك، حتى إن السِّباع جعلت تخرج منها حاملةً أولادها، والحيّات يخرجن من أجحارهنَّ هوارب. فعند ذلك أسلم خلق كثير من البربر، فبنى في مكانها القيروان.
وفيها غزا بُسْر بن أبي أرطاة وسفيان بن عوف أرض الروم.
وفيها غزا فَضَالة بن عُبيد البحر.
وفيها توفي:
مِدْلاج (¬٢) بن عَمرو السُّلمي (¬٣): صحابي جليل. شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ. ولم أر له ذكرًا في الصحابة (¬٤) (¬٥).
وذكر أبو الفرح بن الجَوْزي في كتابه "المنتظم" أن في هذه السنة توفي: جُبير بن مُطْعِم، وحسان بن ثابت، والحكم بن عمرو الغِفَاري، ودِحْيَة بن خليفة الكلبي، وعَقيل بن أبي طالب، وعمرو بن أمية الضَّمري بدري، وكعب بن مالك، والمغيرة بن شُعبة، وجُويرية بنت الحارث، وصفيَّة بنت حيي، وأمُّ شريك الأنصارية، ﵃ أجمعين.