الجُودي فادفعها إلى عبد الرحمن بن أبي بكر، فظفر بها، فدفعها إليه، فأُعجب بها وآثرها على نسائه حتى جعلن يشكونَها إلى عائشة، فعاتبته عائشة على ذلك، فقال: واللَّه كأني أَرشِفُ بأنيابها حبَّ الرُّمان، فأصابها وجع سقط له فُوها، فجفاها حتى شكَتْه إلى عائشة، فقالت له عائشة: يا عبد الرحمن! لقد أحببتَ ليلى فأَفرطت، وأبغَضْتَها فأَفرطت، فإمّا أن تُنْصفها وإما أن تُجهِّزها إلى أهلها (¬١).
قال الزبير: وحدّثني عبد اللَّه بن نافع، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: إنَّ عمر بن الخطاب نفل عبد الرحمن بن أبي بكر ليلى بنت الجُودي حين فتح دمشق، وكانت ابنة ملك دمشق - يعني ابنه ملك العرب الذين حول دمشق.
عُبيد اللَّه بنُ عباس بن عبد المطَّلب (¬٢): القرشيُّ الهاشميّ، ابن عمِّ النبي ﷺ وكان أصغر من أخيه عبد اللَّه بسنة، وأمُّهما أمُّ الفضل لبابة بنت الحارث الهلاليّة. وكان عُبيد اللَّه كريمًا جميلًا وسيمًا يشبه أباه في الجمال.
روينا أن رسول اللَّه ﷺ كان يَصُفُّ عبد اللَّه وعبيد اللَّه وكَثيرًا صفًّا ويقول: مَنْ سبقَ إليَّ فله كذا وكذا. فيستبقون إليه، فيقعون على ظهره وصدره، فيقبِّلهم ويلتزمهم (¬٣).
وقد استنابه علي بن أبي طالب -في أيام خلافته- على اليمن.
وحج بالناس سنة ست وثلاثين وسنة سبع وثلاثين، فلما كان سنة ثمان وثلاثين اختلف هو ويزيد بن شجرة (¬٤) الرّهاوي الذي قدم على الحج من جهة معاوية، ثم اصطلحا على شيبة بن عثمان الحَجَبي، فأقام للناس الحج عامئذ، ثم لما صارت الشوكة لمعاوية تسلَّط على عبيد اللَّه بسر بن أبي أَرْطاة فقتل له ولدين، وجرت أمور باليمن قد ذكرنا بعضها.