وقال أبو زرعة الدمشقي: حدّثني محمد بن زرعة الرُّعَيْني، حدَّثنا مروان بن محمد، حدَّثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد (¬١) اللَّه، عن السّائب بن يزيد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي هريرة: لتتركن الحديث عن رسول اللَّه ﷺ أو لأُلحقنَّك بأرض [دوس، وقال لكعب الأحبار: لتتركن الحديث أو لأُلحقنَّك بأرض] (¬٢) القِرَدة. قال أبو زرعة: وسمعت أبا مُسْهر يذكر عن سعيد بن عبد العزيز نحوًا منه ولم يسند (¬٣).
وهذا محمول من عمر على أنه خشي من الأحاديث التي قد يضعها الناس على غير مواضعها [وأنهم يتكلمون على ما فيها من أحاديث الرُّخص، وأن الرجل إذا أكثر من الحديث ربما وقع في أحاديثه بعض الغلط أو الخطأ فيحملها الناس عنه، أو نحو ذلك] (¬٤).
وقد جاء أن عمر أَذن له بعد ذلك في التحديث، فقال مسدَّد: حدَّثنا خالد الطحّان، حدَّثنا يحيى بن عبيد (¬٥) اللَّه، عن أبي هريرة قال: بلغَ عمرَ حديثي، فأرسل إليَّ، فقال: كنتَ معنا يوم كنّا مع رسول اللَّه ﷺ في بيت فلان؟ قال: قلتُ: نعم، وقد علمتُ لمَ تسألُني عن ذلك؟ قال: ولمَ سألتُك؟ قلتُ: إن رسول اللَّه ﷺ قال يومئذ: "مَنْ كذَبَ [عليَّ متعمِّدًا فَلْيتبوَّأ مَقْعَدَه مِنَ النّار" قال: أما إذًا فاذهب فحدِّث.
وقال] (¬٦) الإمام أحمد: حدَّثنا عفّان، حدَّثنا عبد الواحد -يعني ابن زياد- حدَّثنا عاصم بن كُلَيب، حدّثني أبي قال: سمعت أبا هريرة يقول - وكان يبتدِئ حديثه بأن يقول: قال رسول اللَّه ﷺ الصادقُ المصدوق: "مَنْ كذَبَ عليَّ متعمِّدًا فلْيتبوَّأْ مقعَدَه من النّار" (¬٧).
وروي مثله من وجه آخر عنه.
وقال ابن وهب: حدّثني يحيى بن أيوب، عن محمد بن عَجْلان: أن أبا هريرة كان يقول: إني لأحدِّث أحاديث لو تكلَّمتُ بها في زمان عمر -أو عند عمر- لشجَّ رأسىي (¬٨).