وقال صالح بن أبي الأخضر: عن الزهري، عن أبي سلمة: سمعت أبا هريرة يقول: ما كنّا نستطيع أن نقول: قال رسول اللَّه ﷺ، حتى قُبض عمر (¬١).
وقال محمد بن يحيى الذُّهلي: حدَّثنا عبد الرزاق، عن مَعْمر، عن الزُّهري قال: قال عمر: أَقِلُّوا الرواية عن رسول اللَّه ﷺ إلّا فيما يُعمل به. قال: ثم يقول أبو هريرة: أفكنتُ محدِّثَكم بهذه الأحاديث وعُمر حيّ؟ أما واللَّه إذًا لأيقنت أن المِخْفَقَة (¬٢) ستباشر ظهري. [فإن عمر كان يقول: اشتغلوا بالقرآن فإنَّ القرآن كلام اللَّه، ولهذا لما بعث أبا موسى إلى العراق قال له: إنك تأتي قومًا لهم في مساجدهم دويٌّ بالقرآن كدويِّ النحل، فدعهم على ما هم عليه ولا تَشْغلهم بالأحاديث، وأنا شريكك في ذلك. وهذا معروف عن عمر ﵁] (¬٣).
وقال الإمام أحمد: حدَّثنا هُشَيم، عن يعلَى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن ابن عمر: أنه مرَّ بأبي هريرة وهو يحدِّث عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال: "مَنْ تَبعَ جنازةً فصلَّى عليها فلَهُ قِيراط، فإنْ شَهِدَ دفنَها فلَهُ قيراطان، القيراطُ أعظمُ مِنْ أُحُد" فقال له ابن عمر: أبا هرّ انظر ما تحدِّث عن رسول اللَّه ﷺ، فقام إليه أبو هريرة حتى انطلق به إلى عائشة فقال لها: يا أمَّ المؤمنين أَنشُدُكِ باللَّه أسمعتِ رسول اللَّه ﷺ يقول: "مَنْ تَبعَ جنازة فصلَّى عليها فلَهُ قيراط، فإنْ شَهِدَ دفنَها فلَهُ قيراطان"؟ فقالت: اللهمَّ نعم. فقال أبو هريرة: إنه لم يكن يَشْغَلُني عن رسول اللَّه ﷺ[غرسُ الوَدِيّ (¬٤) ولا صَفْقٌ بالأسواق، إني إنما كنت أطلب من رسول اللَّه ﷺ] (¬٥) كلمةً يعلِّمُنيها أو أكلةً يُطعمُنيها. فقال له ابن عمر: يا أبا هرّ كنتَ ألزَمَنا لرسول اللَّه ﷺ وأعلَمنا بحديثه (¬٦).
وقال الواقدي: حدّثني عبد اللَّه بن نافع، عن أبيه قال: كنت مع ابن عمر في جنازة أبي هريرة، وهو يمشي أمامَها ويكثر الترحُّم عليه ويقول: كان ممَّن يحفظ حديث رسول اللَّه ﷺ على المسلمين (¬٧).
وقد روي: أن عائشة تأوَّلت أحاديث كثيرة من رواية أبي هريرة، ووهَّمته في بعضها، وفي الصحيح أنها عابت عليه سرد الحديث والإكثار منه في الساعة الواحدة.