فقال الضحاك: قد علم قومنا أنا أحلاسُ الخيل. فقال: صدقت، أنتم أحلاسُها ونحن فرسانُها. يريد معاوية: أنتم راضَةٌ وساسَة، ونحن الفرسان. وأرى أن أصل الكلمة من الحِلْس وهو كساء يكون تحت البَرْذعة، أي: أنهم يلزمون ظهورها كما يلزم الحِلسُ ظهر البعير والدابَّة.
وروي أيضًا (¬١): أن مؤذن دمشق قال للضَّحاك بن قيس: واللَّه -أيها الأمير- إني لأحبُّك في اللَّه. فقال له الضَّحاك: ولكني -واللَّه- أبغضُك في اللَّه. قال: ولمَ أصلحك اللَّه؟ قال: لأنَّك تتراءى في أذانك، وتأخذُ على تعليمك أجرًا.
قُتل الضَّحاك ﵀ يوم مرج راهط، وذلك للنصف من ذي الحجَّة سنة أربع وستين. قاله الليث بن سعد، وأبو عبيد، والواقدي، وابن زبر، والمدائني.
وفيها مقتل:
النُّعْمان بن بَشِير الأَنْصاري (¬٢): وأُمه عَمْرة بنت رواحة. كان النعمان أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة من الأنصار في جمادى الأول سنة اثنتين من الهجرة، فأتتْ به أمُّه تحمله إلى النبي ﷺ فحنَّكَهُ وبشَّرها بأنه يعيشُ حميدًا، ويُقتلُ شهيدًا، ويدخلُ الجنَّة. فعاش في خير وسعة.
ولي نيابة الكوفة لمعاوية تسعة أشهر، ثم سكن الشام، وولي قضاءها بعد قضائة بن عبيد، وفَضالة بعد أبي الدرداء. وناب بحمص لمعاوية. وهو الذي ردَّ آل رسول اللَّه ﷺ إلى المدينة بأمر يزيد بن معاوية في ذلك. وهو الذي أشار على يزيد بالإحسان إليهم [وقال: عامِلْهم بما كان يعاملُهم به رسول اللَّه ﷺ لو رآهم على هذه الحالة] (¬٣) فرق لهم يزيد، وأحسن إليهم وأكرمهم.
ثم لما كانت وقعة مَرْج راهط وقُتل الضحاك بن قيس، وكان النعمان قد أمدَّه بأهل حمص [عدا عليه أهل حمص] (٣) فقتلوه بقرية يقال لها: بِيرِين (¬٤)، قتله رجل يقال له خالد بن خَلِيّ المازني -