سما لكَ همٌّ في الفؤاد مؤرِّقٌ … بلغتَ بهِ أعلى المعالي بسُلَّمِ
فما بينَ شرْقِ الأرض والغرب كلِّها … منادٍ ينادي منْ فصيحٍ وأعجمِ
يقولُ أميرَ المؤمنينَ ظلمتني … بأخذِكَ ديناري ولا أخْذِ دِرْهمي
ولا بَسْطِ كفٍّ لامرئً غير مجرمٍ … ولا السَّفْكِ منهُ ظالمًا مِلْءَ مِحْجَمِ
ولو يستطيعُ المسلمونَ لقسَّمُوا … لكَ الشَّطْرَ من أعمارهمْ غيرَ نُدَّمِ
فَعِشْتَ بها ما حَجَّ للهِ راكبٌ … مُغذٌّ (¬١) مُطيفٌ بالمَقَامِ وزَمْزَمِ
فأرْبِحْ بها من صَفْقة لمبايعٍ … وأعظِمْ بها أعْظِمْ بها ثمَ أعظِم (¬٢)
قال: فأقبل عليَّ عمر بن عبد العزيز وقال: إنك تُسأل عن هذا يومَ القيامة.
ثم استأذنه الأحوصُ فأنشده قصيدةً أخرى فقال له: إنك تُسألُ عن هذا يومَ القيامة (¬٣).
ثم استأذنه نُصَيب فلم يأذنْ له، وأمر لكلِّ واحدٍ منهم بمئة وخمسين درهمًا، وأغْزَى نُصَيبًا إلى مَرْج دابِق (¬٤).
وقد وَفَدَ كثيرُ عزَّةَ بعدَ ذلك على يزيدَ بنِ عبد الملك، فامتدحه بقصائد، فأعطاه سبعَ مئةِ دينار.
وقال الزُّبير بن بكار: كان كُثيِّر عزَّةَ شيعيًّا خَشَبِيًّا (¬٥)، يرى الرَّجْعة، وكان يَرَى التناسُخ، ويحتجُّ بقوله تعالى: ﴿فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ﴾ [الانفطار: ٨] (¬٦).
وقال موسى بن عُقْبَة: هُوِّلَ كُثيِّرُ عزَّة ليلةً في منامه، فأصبح يمتدحُ آل الزُّبير، ويَرْثي عبدَ الله بن الزُّبير، وكان سيِّئ الرأي فيه:
بمفتضحِ البطحاءِ ثاوٍ لوَ أنَّه … أقامَ بها ما لم تَرُمْها الأخاشبُ
سَرحْنا سُروبًا آمنينَ ومنْ يخفْ … بوائِقَ ما يخشى تَنُبْهُ النوائبُ