تبرَّأتُ من عيْبِ ابن أسماءَ إنني … إلى اللهِ من عَيْبِ ابنِ أسماءَ تائبُ
هوَ المرءُ لا تُزْري بهِ أمهاتُه … وآباؤهُ فينا الكرامُ الأطايبُ (¬١)
وقال مُصعب بن عبد الله الزبيري: قالتْ عائشةُ بنتُ طَلْحة لكُثيِّر عَزَّة: ما الذي يدعوك إلى ما تقولُ من الشعر في عزَّة وليستْ على ما تَصِفُ من الحُسن والجمال؟ فلو قلت ذلك فيّ وفي أمثالي فأنا أشرفُ وأفضلُ وأحسَنُ منها (¬٢) وإنما أرادتْ أنْ تختبرَه وتبلوَه، فقال:
صَحَا قلبُهُ يا عزُّ أو كادَ يذهلُ … وأضحى يريدُ الصُّرْمَ أو يتبدَّلُ
وكيف يُريدُ الصُّرْمَ منْ هوَ وامِقٌ … لعزَّةَ لا قالٍ ولا متبذَّلُ
إذا واصلَتْنا خُلَّةٌ كي تُزِيلَنا … أبَيْنا وقلنا الحاجِبيَّةُ أوَّلُ
سنوليكِ عُرْفًا إنْ أردتِ وصالَنا … ونحنُ لِتيكَ الحاجبيَّةِ أوْصلُ
وحدَّثَها الواشونَ أنى هجرتُها … فحمَّلها غَيْظًا على المحمِّلُ (¬٣)
فقالتْ له عائشة: قد جعلْتَني خُلَّةً ولستُ لك بِخُلَّة؛ وهلَّا قلتَ كما قال جميل، فهو والله أشعرُ منك حيثُ يقول:
يا ربَّ عارضةٍ علينا وصلَها … بالجِدِّ تخلِطُهُ بقولِ الهازِلِ
فأجبتُها بالقولِ بعدَ تسَتُّرٍ … حُبِّي بُثينةَ عن وصالِكِ شاغِلي
لو كانَ في قلبي بقَدْرِ قُلامةٍ … فَضْلٌ وصَلْتُكِ أو أتَتْكِ رسائلي (¬٤)
فقال: والله ما أُذكر فضلَ جَميل، وما أنا إلا حسنة من حسناتِه، واستحيا.
ومما أنشدَهُ ابنُ الأنباري لكُثَيّر عزَّة:
بأبي وأُمِّي أنتِ من معشوقةٍ … طَبِنَ العدوُّ لها فغيَّرَ حالَها
ومشى إليَّ بعيب عزةَ نسوةٌ … جعلَ الإلهُ خدودهن نِعَالَها
اللهُ يعلمُ لو جمعْنَ ومُثِّلَت … لاختَرْتُ قبلَ تأمُّلٍ تمثالَها
ولو أنَّ عزةَ خاصمت شمسَ الضُّحى … في الحُسْن عندَ موفَّقٍ لقَضى لها (¬٥)