الوُضوء بعدَها. وكان به البَطْن، فلما كانتْ غشيةُ الموت قال: أوْتروا لي قَوْسي. فأوْتَروه، فقَبَضَ عليه، فماتَ وهو قابضٌ عليهِ يُريدُ الرَّمْيَ به إلى العدو، ﵀ وأكرَمَ مَثْواه.
وقد قال أبو سعيد بنُ الأعرابي: حدّثنا محمد بن علي بن يزيد الصائغ قال: سمعتُ الشافعيَّ يقول: سمعتُ السَّريَّ بن حيان (¬١) يقول -وكان سفيانُ معجبًا به-:
أجاعتهمُ الدُّنيا فجاعوا (¬٢) ولم يزلْ … كذلك ذو التقوى عن العيش مُلجَما
أخو طيئٍ داودُ منهم ومِسْعرٌ … ومنهم وُهيبٌ والعريبُ ابنُ أدْهَما
وفي ابنِ سعيدٍ قدوةُ البرِّ والنُّهَى … وفي الوارثِ الفاروقِ صِدْقًا مُقَدَّما
وحَسْبُكَ منهم بالفُضَيل مع ابنهِ … ويوسفَ إنْ لم يألُ أنْ يَتَسلَّما
أولئك أصحابي وأهلُ مودَّتي … فصلَّى عليهم ذو الجلالِ وسَلَّما
فما ضرَّ ذا التقوى تَضَاؤلُ نِسْبةٍ (¬٣) … وما زال ذو التقوى أعَزَّ وأكْرَما
وما زالتِ التقوى تُريكَ على الفَتَى … إذا مَحَّضَ التقوى من العِزِّ مَبْسَما (¬٤)
وروى البخاري في كتاب الأدب (¬٥) عن إبراهيمَ بن أدهم. وأخرج الترمذيّ في جامعه حديثًا مُعلَّقًا في المسح على الخُفَّيْن (¬٦).
وأما: داود الطائي (¬٧): فهو داودُ بنُ نُصيْر الطائي، أبو سليمان الكوفي الفقيه الزاهد، أخَذَ الفقه عن