داعياتُ الهَوَى تخفُّ علينا … وخلافُ الهوَى عَلْينا ثَقِيلُ
فُقِدَ الصِّدْقُ (¬١) في الأماكنِ حتَّى … وَصْفُه اليَوْمَ ما عليه دَليلُ
لا نَرَى خائِفًا (¬٢) فيلزمُنا الخَوْ … فُ ولا صَادِقًا بما قد يقولُ
فَبَقيْنا مُذَبْذَبين حَيارَى … نطلبُ الصِّدْقَ ما إليه وُصُولُ (¬٣)
وله أيضًا:
هَوِّنْ عليْكَ فكُلُّ الأمْرِ يَنْقَطِعُ … وخَلِّ عنْكَ عِنانَ (¬٤) الهَمِّ يندَفِعُ
فَكُلُّ همٍّ له مِنْ بعده فَرَجٌ … وكلُّ كَرْبٍ إذا ما ضَاقَ يتَّسِعُ
إنَّ البَلاءَ وإنْ طالَ الزَّمانُ بِهِ … الْمَوْتُ يقْطَعُهُ أوْ سَوْفَ يَنْقَطِعُ
وقد أطال الحافظ ابنُ عساكر (¬٥) ترجمته ولم يؤرِّخْ وفاته، وإنما ذكرته هاهنا تقريبًا، واللَّه أعلم.
سنة أربعين ومئتين من الهجرة النبوية
فيها: عدا أهلُ حمصَ على عاملهم أبي المُغِيث (¬٦) موسى بن إبراهيم الرَّافقي (¬٧)، وكان قد قتل رجلًا من أشرافهم، فقتلوا جماعة من أصحابه، وأخرجوه من بين أظهرهم، فبعث إليهم المتوكِّل أميرًا عليهم، وقال للسفير معه: إن قبلوه (¬٨) وإلا فأعلمني، فقبلوه، فعمل فيهم الأعاجيبَ، وأهانهم غاية الإهانة.
وفيها: عزل المتوكِّلُ القاضي يحيى بن أكثم عن قضاء القضاة (¬٩)، وصادره بما مبلغه ثمانون ألفَ دينار، وأخذ منه أراضيَ كثيرةً في أرض البصرة، وولَّى مكانه جعفرَ بن عبد الواحد بن جعفر بن سليمان بن علي على قضاء القضاة (¬١٠).