فجاء المتوكل فجلس إلى جنبه (¬١).
وروى الخطيب (¬٢) البغدادي: أنَّ عليَّ بن الجَهم دخَلَ على المتوكِّل وفي يده دُرَّتان يقلِّبُهما، فأنشده قصيدتَه التي يقولُ فيها:
وإذا مَرَرْتَ بِبِئرِ عُرْ … وَةَ فاسْتَقِي من مائها (¬٣)
فأعطاه التي في يمينه وكانت تساوي مئة ألف. ثم أنشد (¬٤):
بِسُرَّ مَنْ رأى أميرُ عَدْلٍ … تَغْرِفُ مِنْ بَحْرِهِ البِحارُ
يُرْجَى ويُخْشَى لِكُلِّ خَطْبٍ … كَأنَّهُ جَنَةٌ وَنَارُ
المُلْكُ فِيهِ وفي بَنِيهِ … ما اخْتَلَفَ اللَّيْلُ والنَّهَارُ
يَدَاهُ في الجُودِ ضَرَّتانِ … عَلَيْهِ كِلْتَاهُما تَغَارُ
لَمْ تَأْتِ مِنهُ اليَمينُ شَيئًا … إلا أتَتْ مِثْلَهُ اليَسَارُ
قال: فأعطاه التي في يساره أيضًا.
قال الخطيب (¬٥): وقد رويت (¬٦) هذه الأبيات للبُحتري في المتوكل.
وروى ابنُ عساكر (¬٧)، عن عليِّ بن الجهم، قال: وقفت قبيحة حظيّةُ المتوكِّل بين يديه وقد