والمقصود الآن أن مسلمًا رحَلَ إلى العراق والحجاز والشام ومصر، وسمع من جماعةٍ كثيرين قد أوردهم شيخنا الحافظ المِزِّيُّ في تهذيبه (¬١)، مرتبين على حروف المعجم.
وروى عنه جماعة كثيرون؛ منهم الترمذيُّ في "جامعه" حديثًا واحدًا وهو حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أنَّ رسول الله ﷺ، قال (¬٢): "أحصوا هلال شعبان لرمضان".
وصالحُ بن محمد جَزَرَة، وعبدُ الرحمن بن أبي حاتم، وابنُ خُزَيْمة، وابنُ صاعد، وأبو عَوَانَة الإسفراييني.
وقال الخطيب البغدادي (¬٣): أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم الضَّبِّيُّ، أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، [قال]: سمعت أحمد بن سَلَمة، يقول: رأيت أبا زُرْعة وأبا حاتم يقدِّمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما.
وأخبرني ابن يعقوب، أخبرنا محمد بن نعيم، [قال]: سمعت الحسين بن محمد الماسرْجِسِيّ، يقول: سمعت أبي يقول: سمعتُ مسلم بن الحجَّاج يقول: صنَّفت هذا "المسند الصحيح" من ثلاثمئة ألف حديث مسموعة (¬٤).
وروى الخطيب (¬٥) قائلًا: حدثني أبو القاسم عبد الله (¬٦) بن أحمد بن علي السُّوذَرجاني بأصبهان، سمعت محمد بن إسحاق بن مَنْدَه، سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوريّ يقول: ما تحتَ أديم السَّماء أصحُّ من كتاب ابن الحجَّاج في علم الحديث.
وقد ذُكِرَ مسلمٌ عند إسحاق بن راهَوَيْه فقال بالعجمية ما معناه: أيَّ رجل كان هذا (¬٧)؟!.
وقال إسحاق بن منصور لمسلم: لن يَعْدَمَ الخيرُ ما أبقاكَ اللهُ للمسلمين (¬٨).