وممن توفي فيها من الأعيان:
أشهب بن عبد العزيز (¬١) بن داود بن إبراهيم: أبو عمرو العامري؛ نسبةً إلى عامر بن لؤي (¬٢).
وكان أحد الفقهاء المشهورين من المالكية، وكانت وفاته في شعبان منها.
أبو الحسن الكَرْخي (¬٣) عبيد اللّه بن الحسين بن دلال بن دَلهم: أبو الحسن الكرخي.
أحد أئمة الحنفية المشهورين، ولد سنة ستين ومئتين، وسكن بغداد، ودَرَسَ بها فِقْه أبي حنيفة، وانتهت إليه رياسة أصحابه، وانتشر أصحابه في البلاد (¬٤)، وكان متعبِّدًا، كثيرَ الصَّوم والصَّلاة، صبورًا على الفقر، عَزُوفًا عمَّا في أيدي النَّاس، وكان مع ذلك رأسًا في الاعتزال.
وقد سَمِعَ الحديثَ من إسماعيل بن إسحاق القاضي، وروى عنه ابن حَيُّويه، وابن شاهين.
وأصابه الفالج في آخر عمره، فاجتمعَ عنده بعضُ أصحابه، واشتوروا فيما بينهم أن يكتبوا إلى سيف الدولة بن حَمْدان ليساعِده بشيء يستعين به في مرضه، فلما عَلِمَ بذلك رَفَعَ رأسه إلى السَّماء وقال: اللهم لا تجعلْ رِزْقي إِلَّا من حيثُ عَوَّدتني. فمات عقب ذلك قبل أن يصلَ إليه ما أرسلَ به سيفُ الدولة، وهو عشرة آلاف دِرْهم. فتُصِدَّق بها بعد وفاته.
وكانت وفاته في شعبان من هذه السنة عن ثمانين سنة، وصلَّى عليه أبو تمام الحسن بن محمد الزينبي؛ وكان صاحبه، ودُفِنَ في دَرْب أبي زيد على نهر الواسطيين.
محمد بن صالح بن زيد (¬٥): أبو جعفر الوَرَّاق.
سَمِعَ الكثيرَ، وكان يَفْهمُ ويحفظ، وكان ثِقَةً زاهدًا لا يأكل إِلَّا من كَسْب يده، ولا يقطع صلاةَ الليل.
قال بعضُهم: صحبته سنين كثيرة، فما رأيته فعل ما لا يرضي اللّه ﷿، ولا قال ما يسأل عنه، وكان يقوم أكثر الليل (¬٦).