ثغورُكمُ لم يبقَ فيها لوَهْنكمْ … وضعْفِكُمُ إلَّا رُسُومُ المَعالِمِ
فَتَحْنا الثُّغُورَ الأرمَنيَّةَ كُلَّها … بفتيانِ صِدْقٍ كاللُّيوثِ الضَّرَاغِمِ
ونحنُ جَلَبْنا الخيلَ تَعْلُكُ لُجْمَها … ويبلغُ منها قَضْمُها بالشَّكائمِ
إلى كلِّ ثَغْر بالجزيرةِ آهلٍ … إلى جُنْدِ قِنَّسْريْنِكُمْ فالعَوَاصمِ
مَلَطيَةْ مَعَ سْمَيْساطَ من بَعْدِ كَرْكَرٍ … وفي البَحْرِ أضعافُ الفتوحِ النَّواجمِ
وبالحَدَث الحمراءَ جالتْ عساكري … وكيْسوم بعد الجَعْفري (¬١) المعالمِ
وكمْ قد أدَلْنا من أعزَّة أهْلِها … فصاروا لنا منْ بينِ عَبْدٍ وخادِمِ
وسدّ سَرُوج إذ خَرَبْنا بجمعنا … لمئذنةٍ تعلو على كلِّ قائمِ (¬٢)
وأهلُ الرُّها لاذوا بنا وتحزَّموا … بمنديلِ مولىً جلَّ عن وَصْفِ آدمي
وصَبَّحَ رأسَ العينِ منَّا بطارقٌ (¬٣) … ببيضٍ غدَوْناها بضَرْبِ الجماجمِ
ودارا ومَيَّافارِقين وأرْزَنًا (¬٤) … صَبَحْناهُمُ بالخيلِ مِثْلِ الملاغمِ (¬٥)
وإقْريطشٍ جُرَّتْ إليها مراكبي … على ظَهْرِ بَحْر مُزْبدٍ مُتَلاطمِ
فحزْتُهُمُ أسرى وسيْقَتْ نساؤهم … ذواتِ الشُّعورِ المسْبَلاتِ الفواحمِ
هناكَ فَتَحْنا عينَ زَرْبَةَ عَنْوةً … نَعَمْ وأَبَدْنا كلَّ طاغٍ وظالمِ
إلى حلبٍ حتى استَبْحنا حريمها … وهدَّمَ منها سورَها كلُّ هادمِ
أخذنا النِّسا ثُمَّ البناتِ نسوقُهُمْ … وصبيانهمْ مِثْلُ المماليكِ خادمِ (¬٦)
وقد فَرَّ عنها سيفُ دَوْلَةِ دينكُمْ … وناصِرُها منَّا على رَغْمِ راغِمِ
ومِلْنا على طَرْسوسَ ميلة هائلٍ … أذَقْنا لمنْ فيها كحزِّ الحلاقِمِ
فكمْ ذاتِ عزٍّ حُرَّةٍ عَلَويَّةٍ … منعَّمَةِ الأطْرافِ رَيَّا المَعاصمِ
سَبَيْنا فسُقْنا خاضعاتٍ حَواسرًا … بغيرِ مُهورٍ لا ولا حُكْمِ حاكمِ