فكتب العسكري الجواب في ظهرها:
أروم نهوضًا ثم يثني عزيمتي … تعوُّد أعضائي من الرجفان
فضمَّنْتُ بيتَ ابنِ الثَّريد (¬١) كأنَّما … تعمَّدَ تشبيهي (¬٢) به وعَنَاني
أهُمُّ بأمْرِ الحَزْمِ لا أستطيعهُ … وقد حِيْلَ بين العَيْرِ والنَّزَوانِ
ثم تحامل وركب بغلته وسار إلى الصَّاحب، فوجده مشغولًا في خيمته بأمر الوِزارة، فصَعِدْ أكمةً، ثم نادى بأعلى صوته متمثلًا بقول أبي تمام:
ما لي أرى القُبَّةَ الفَيْحاءَ مُقْفَلَةً … دوني وقد طالما استفتحتُ مُقْفَلَها
كأنَّها جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مُعْرضةً … وليسَ لي عَملٌ زاكٍ فأدْخُلَها (¬٣)
فلما سمع الصاحبُ صوته ناداه: ادخلها يا أبا أحمد، فلك السابقة الأُولى. فلما صار إليه وقدم عليه أكرمه وعظَّمه وأحسن إليه.
توفي العسكري في يوم التروية من هذه السنة (¬٤).
وقال ابن خَلِّكان: ولد سنة ثنتين وتسعين ومئتين، وتوفي سنة ثنتين وثمانين [وثلاثمئة] (¬٥)
عبد اللَّه بن محمد بن عبد اللَّه (¬٦) بن إبراهيم بن عبيد اللَّه بن زياد بن مهران: أبو القاسم الشَّاهد (¬٧)، المعروف بابن الثَّلَّاج، لأن جدَّه أهدى لبعض الخلفاء ثلجًا، فوقع منه موقعًا، فَعُرِف عند الخليفة بالثَّلَّاج.
وقد سمع أبو القاسم هذا من البغوي وابن صاعد وابن أبي داود (¬٨)، وحدَّث عنه التنوخي والأزهري والعتيقي (¬٩) وغيرهم من الحُفَّاظ.