ورأى بعضُهم في المنام رسول اللَّه ﷺ وإلى جانبه عيسى ابن مريم ﵇، وهو يقول: أليس من أمتي الأحبار؟ أليس من أمتي الرهبان؟ أليس من أمتي أصحاب الصوامع؟ فبينما هما كذلك إذ دخل ابن سمعون، فقال له رسول اللَّه ﷺ: أفي أمتك مثل هذا؟ فسكت عيسى ﵊.
كان مولد ابن سمعون في سنة ثلاثمئة، وتوفي يوم الخميس الرابع عشر من ذي القَعْدَة من هذه السنة، ودفن بداره.
قال ابنُ الجوزي: ثم أخرج بعد سنين (¬١) إلى مقبرة أحمد، وأكفانه لم تَبْلَ، رحمه اللَّه تعالى.
آخر ملوك السَّامانية نوح بن منصور (¬٢) بن نوح بن نصر بن أحمد بن إسماعيل، أبو القاسم، السَّاماني، ملك خُرَاسان وغَزْنة وما وراء النهر، ولي الملك وله ثلاث عشرة سنة (¬٣)، واستمرَّ في الملك إحدى وعشرين سنة وتسعة أشهر [وتوفي في رجب هذه السنة، فولي بعده ابنه أبو الحارث منصور، فبقي سنة وتسعة أشهر] (¬٤)، ثم قبض عليه خواصه، وأجلسوا أخاه عبد الملك مكانه، فقصدهم محمود بن سُبُكْتكين، فانتزع الملك من أيديهم، وقد كان لهم في الملك مئة سنة وسنتين وشهورًا، فباد ملكهم في هذا العام، وللَّه النقض والإبرام.
أبو الطَّيِّب سهل بن محمد (¬٥) بن سليمان بن محمد بن سليمان: الصُّعْلُوكي، الفقيه الشَّافعي.
إمام أهل نيسابور، وشيخ أهل تلك الناحية، كان يحضر في مجلسه خمسمئة محبرة، وكانت وفاته في هذه السنة على المشهور (¬٦).