الأستاذ أبو الفتوح بَرْجوان (¬١): الناظر في الأمور بالدِّيار المصرية في الدَّولة الحاكمية، وإليه تنسب حارة بَرْجوان بالقاهرة المعزية.
كان أولًا من غِلْمان العزيز بن المعز، ثم صار عند الحاكم نافذ الأمر، مطاعًا كبيرًا في الدولة، ثم أمر بقتله في القصر، فضربه الأمير رَيْدان -الذي تنسب إليه الرَّيْدانية خارج باب الفتوح- بسكينٍ في بطنه فقتله. وقد ترك شيئًا كثيرًا من الأثاث والثياب، فمن ذلك ألف سراويل [دبيقي] لها ألف تكة من حرير، قاله ابن خَلِّكان (¬٢). وولَّى الحاكم [بعده] (¬٣) في منصبه الأمير حسين بن القائد جوهر.
الجَريري المعروف بابن طَرارا (¬٤): اسمه المعافى بن زكريا بن يحيى بن حميد بن حماد بن داود، أبو الفرج النَّهْرواني القاضي -لأنه ناب في الحكم- المعروف بابن طَرَارا (¬٥) الجريري، لاشتغاله على ابن جرير الطَّبري، وسلوكه وراءه [في] (¬٦) مذهبه، [فنسب إليه] (¬٧).
وسمع [الحديث] (¬٨) من البغوي وابن صاعد وخلق، وروى عنه جماعةٌ، وكان ثِقَةً عالمًا فاضلًا كثير الآداب، والتفنُّن في أصناف العلوم، وله المصنفات الكثيرة، منها كتابه المسمى "بالجليس والأنيس"، فيه فوائد جمة كثيرة، وكان الشيخ أبو محمد البافي (¬٩) أحد أئمة الشَّافعية يقول: إذا حضر المعافى فقد حضرت العلوم كلُّها، ولو أوصى رجل بثلث ماله لأعلم النَّاس لوجب أن يصرف إليه.
وقال غيره: اجتمع جماعة من الفضلاء في دار بعض الرؤساء وفيهم المعافى فقالوا: هلمَّ نتذاكر في فنٍ من العلوم، فقال المعافى لصاحب المنزل -وكانت عنده كتبٌ كثيرة في خزانة عظيمة- مُرْ غلامك [هذا] (¬١٠) يأتي بكتابٍ من هذه الكتب، أي كتاب كان، فنتذاكر فيه. فتعجَّب الحاضرون من هذا التمكن والتبحُّر.