وله في مملوك حسن [الصورة] أعور:
له عينٌ أصابت كلَّ عينٍ … وأخرى قد أصابَتْها العيونُ (¬١)
أبو الحسن علي بن عبد العزيز الجُرْجاني (¬٢): القاضي بالرَّي.
الشاعر الماهر (¬٣). سمع الحديث، وترقّى في العلوم حتى أقرَّ له الناس بالتفرد فيها، وله أشعار حِسان، من ذلك قوله:
يقولونَ لي فيكَ انقباضٌ وإنَّما … رَأَوْا رَجُلًا عن مَوْقِف الذُّلِّ أحْجَما
أرى النَّاسَ من داناهُمُ هانَ عندهمْ … ومنْ أكرمتهُ عِزَّةُ النَّفْسِ أُكرما
ولم أقض حَقَّ العِلْم إن كانَ كلَّما … بدا طَمَعٌ صَيَّرْتُهُ لي سُلَّما
إذا قيلَ هذا مَنهلٌ قُلتُ قد أرى … ولكنَّ نَفْسَ الحُرِّ تحتملُ الظَّما
ولم أبتذلْ في خِدْمةِ العِلْمِ مُهْجتي … لأَخْدُمَ من لاقيتُ لكنْ لأخْدَما
أأشقى به غَرْسًا وأجنيهِ ذلَّةَ … إذًا فابتياع (¬٤) الجَهْلِ قد كانَ أحْزما
ولو أنَّ أهْلَ العِلْمِ صانوهُ صانَهُمْ … ولو عَظَّموهُ في النُّفوس لعَظَّما
ولكن أذلُّوه فهان ودَنَّسوا … مُحيَّاه بالأطماعِ حتى تَجَهَّما
ومن مستجاد شعره أيضًا قوله:
ما تَطَعَّمْتُ لذَّةَ العَيْشِ حتى … صِرْتُ للبيتِ والكتاب جليسا
ليس شيء عندي ألذُّ (¬٥) من العِلْـ … ــم فما أبتغي سواهُ أنيسا
إنما الذلُّ في مخالطة الناسِ … فدَعْهُمْ وعِشْ عَزيزًا رئيسا
ومن شعره أيضًا ﵀:
إذا شِئْتَ أن تستقرضَ المالَ مُنْفقًا … على شَهَواتِ النَّفسِ في زَمنِ العُسْرِ
فَسَلْ نَفْسَكَ الإِقراض من كيس صَبْرها … عليك وإنظارًا إلى زمنِ اليُسْرِ